فهرس الكتاب
والثاني: ما قاله الشافعي ، وانه أن كان ذلك بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو منسوخ ؛ لان عمارا اخبر أن هذا أول تيمم كان حين نزلت أية التيمم ، فكل تيمم كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعده مخالف له ، فهو له ناسخ ) وقال ابن بطال ( وأما التيمم إلى المناكب، فالأمة في جميع الأمصار على خلافه ) قال الطحاوي: ( ولم يرو عن أحد من المتقدمين غير ابن شهاب ) قلت:- وَيُعَارِضُهُ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْك الْأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَك وَكَفَّيْك ، وَفِي رِوَايَةٍ ثُمَّ ضَرَبَ بيديه الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ ، وَظَاهِرَ كَفِيهِ وَوَجْهَهُ ، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ"وعلى القول بأنه حديث ضعيف فيكون من قبيل المنكر لأنه قد تقرر أن الضعيف إذا خالف الثقة فإن حديثه يوصف بالنكارة ، فنقول:- إن الفقهاء قد تركوا العمل به لأنه حديث ضعيف لا يصح ، ولكن إن سلمنا جدلا أنه حسن ، فالجواب عنه هو ما ذكره الحافظ ابن رجب ، من أنه إما أن يكون من قبيل المنسوخ ، لأن فعلهم هذا كان بعد نزول آية التيمم ، وإما أن يكون اجتهادا منهم فعل عن غير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما فعل عمار لما تمعك في الصعيد ، ثم أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالوجه الصحيح في صفته ، وإما أن يكون من قبيل الشاذ ، لأن الثقة إذا خالف من هو أوثق منه فحديثه شاذ ، والشاذ قسم من أقسام الضعيف ، لأن الأحاديث الصحيحة الصريحة في التيمم إنما فيها الاقتصار على مسح الكف فقط ، والله أعلم ."