فهرس الكتاب
ومنها:- القول الصحيح والرأي الراجح المليح هو أنه يستجب أمر الصبيان بالصوم تمرينا وتعويدا لا وجوبا ، لا سيما من كان يطيق ذلك منهم ، وبذلك ثبتت السنة الصحيحة ، ففي صحيح البخاري قال:- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَليَصُمْ قَالَتْ فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ"وبوب على ذلك البخاري بقوله (بَاب صَوْمِ الصِّبْيَانِ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِنَشْوَانٍ فِي رَمَضَانَ وَيْلَكَ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ فَضَرَبَهُ) والنشوان أي السكران ، وقال الحافظ في الفتح ( وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ دُون الْبُلُوغ ، وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَف مِنْهُمْ اِبْن سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيّ أَنَّهُمْ يُؤْمَرُونَ بِهِ لِلتَّمْرِينِ عَلَيْهِ إِذَا أَطَاقُوهُ ، وَحَدَّهُ أَصْحَابُهُ بِالسَّبْعِ وَالْعَشْرِ كَالصَّلَاةِ ، وَحَدَّهُ إِسْحَاقُ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَأَحْمَد فِي رِوَايَة بِعَشْرِ سِنِينَ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا أَطَاقَ صَوْمَ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ تِبَاعًا لَا يَضْعُف فِيهِنَّ حُمِلَ عَلَى الصَّوْم ، وَالْأَوَّل قَوْل الْجُمْهُور ، وَالْمَشْهُور عَنْ الْمَالِكِيَّة أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ فِي حَقّ الصِّبْيَانِ ، وَلَقَدْ تَلَطَّفَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّعَقُّب عَلَيْهِمْ"