الصفحة 813 من 946

ومنها:- الأقرب عندي والله تعالى أعلى وأعلم في صلاة الليل التراويح وغيرها ، أن السنة فيها الاقتصار على إحدى عشرة ركعة ، لأن هذا هو الثابت من فعله الدائم صلى الله عليه وسلم ، ففي صحيح البخاري قال:- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ قَالَتْ مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ قَالَ"تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي"وهو واضح الدلالة على المطلوب وهذا فعل ، وقد تقرر في الأصول أن الأفعال تفيد الندب لا الوجوب المتحتم ، فلو صلى رجل بأزيد أو أنقص فلا حرج عليه ، لكن متابعة السنة والوقوف عندها أولى ، وأما الاستمرار على العمل الذي لا يعرف عنه صلى الله عليه وسلم فهذا هو المنكر ، لا سيما إن احتج عليه بأنه عمل أهل المدينة أو عمل أهل مكة ، لكن إن فعل أحيانا لا على وجه الديمومة والاستمرار فلا حرج ولذلك فالاستمرار على صلاة ست وثلاثين أو أحدى وأربعين ركعة استدلالا بعمل أهل المدينة أو الاستمرار على صلاة إحدى وعشرين ركعة استدلالا بعمل أهل مكة ،ليس هو كما ينبغي ، لا سيما وأن السنة قد ثبتت بخلافه ، وأكمل الهدي وخير الهدي وأحب الهدي إلى الله تعالى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والاقتصار على السنة أولى ، وليست العبرة في الدين بكثرة العمل إن كان على غير السنة ، بل العبرة بموافقة العمل للسنة ، ألا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت