الصفحة 851 من 946

ج) أقول:- إن القاعدة المقررة على خلاف الأحاديث الصحيحة قاعدة لا خير فيها ، وهل يمكن أن يعارض ما صح من الأحاديث بما قرره أهل العلم من القواعد ؟ هل يمكن هذا ،؟ وهل يسوغ هذا ؟ أوَيعاض قول المعصوم صلى الله عليه وسلم بقول من ليس بمعصوم ؟ تالله إنها لأحدى الهفوات الكبيرة التي لا حل لها ، إلا بمراجعة هذه القواعد التي قررت على غير هدي الدليل, ولذلك كانت أصح الأصول ، وأصح القواعد هي أصول وقواعد أهل الحديث ، لأنهم لا يعرف عنهم من الأصول والقواعد إلا ما وافق الدليل ،لا سيما الحنابلة والشافعية رحمهم الله تعالى ، فإن القواعد التي يؤخذ عليها مخالفة الدليل قليلة ، وغالب أصولهم وقواعدهم صحيحة ، ويأتي في الدرجة الثالثة المالكية ، وفي المرتبة الرابعة الحنفية ، ونحن نقول هنا:- إن كل قاعدة تضمنت رد الحديث الشرعي الصحيح الصريح فإنها باطلة ، باطلة ، باطلة ، ولا يجوز قبولها ، ولا اعتمادها ، ولا التعويل عليها ولا إدخالها أصلا في كتب الهداية إلا من باب التحذير منها ، مهما قالها من قالها ، ولا يجوز التعصب للمذهب على حساب رد الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل الحق هو أن تثور الحمية للنبي صلى الله عليه وسلم في الانتصار لقوله إن عارضه قول أحد كائنا من كان ، فلا ينسف الحديث من أجل أنه مخالف لشيء من القواعد ، بل الحق نسف القاعدة من أجله ، ورحم الله ابن القيم لما قال ( أَمَّا أَنْ نُقَعِّدَ قَاعِدًة وَنَقُولُ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ثُمَّ نَرُدُّ السُّنَّةَ لِأَجْلِ مُخَالَفَةِ تِلْكَ الْقَاعِدِ فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَهَدْمُ أَلْفِ قَاعِدَةٍ لَمْ يُؤَصِّلْهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَفْرَضُ عَلَيْنَا مِنْ رَدِّ حَدِيثٍ وَاحِدٍ ) فلا يجوز أن نجعل أصلا ولا قاعدة إلا إن كان النص دالا عليها ، وهذه المخالفة المدعاة لا تكون في الغالب إلا في تلك القواعد التي أفرزتها العقول ، ولا دليل عليها ، ولذلك فإنه لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت