الصفحة 852 من 946

كانت القاعدة مستمدة من الكتاب والسنة فإنها لا تكون أبدا إلا موافقة لدلالة الكتاب والسنة ، لكن المشكلة في تلك القواعد التي لا دليل عليها إلا محض الرأي والاختراع ، ونحن في هذا الكتاب من مقاصدنا أن نبين زيف كثير من تلك القواعد التي يدعى أنها قواعد وليست هي حقيقتها قواعد ، بل هي محض آراء لا طائل من ورائها إلا معارضة الأدلة ، وهذه منها ، أعني قول من قال:- إن خبر الآحاد إن كان معارضا للقواعد فإن القواعد تقدم عليه ، وهي قاعدة باطلة ، لا أساس لها من الصحة ، لأنها مخالفة للشريعة ، بل الحق أن الواجب هو الأخذ بما ورد به النص الصحيح الصريح ، وإلغاء تلك القاعدة ، وذلك لأن الأدلة التي ذكرناها في سياق الاستدلال على حجية خبر الآحاد وردت عامة مطلقة ، ولم تقيد بكون الخبر فيما يتوافق مع القواعد أو يخالفها ، والأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص ، والبقاء على المطلق حتى يرد المقيد ، هذا هو ما ندين الله تعالى به ، وأنا في مسيرتي العلمية ، قد أخذت العهد على نفسي أن لا أترك العمل بدليل إلا بالمسوغ الشرعي, وليس من المسوغات الشرعية عندي أن يكون الخبر مما يخالف القواعد ، ولا أظنك إن شاء الله إلا كذلك فالقاعدة المتقررة عند عامة أهل السنة إلا ما ندر أن خبر الآحاد حجة مطلقا ، حتى ولو خالف ألف قاعدة ، فإن القواعد التي تخالف النص هي التي تكون باطلة ، وهي التي تحتاج أن ينظر فيها وأن يعتذر عن قائليها ، وأما النص فهو الحق والصدق والبر والهدى والإحسان الذي يجب اعتماده والتعويل عليه ، وهذا من تعظيم النصوص ، والذي يجب على طالب العلم أن يربي نفسه عليه وحيث تقدم ذكر الأدلة بأسانيدها على صحة ما ذهبنا إليه فلم يبق إلا قضية التفريع على ما ذكرناه فأقول وبالله تعالى التوفيق ومنه أستمد العون والفضل وحسن التحقيق:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت