فهرس الكتاب
ومنها:- قال بعض أهل العلم:- إن الاشتراط في الإحرام في الحج على خلاف القياس ، لأن القياس في العبادات عدم الاشتراط ، فالصلاة يدخل فيها العبد ولا يشترط ، والزكاة يخرجها العبد ولا يشترط ، والصوم يدخل فيه العبد ولا يشترط ، فاختصاص الحج بمشروعية الاشتراط ورد على خلاف القياس ، فأقول:- أبدا هذا ليس بصحيح ، لا أثرا ولا نظرا ، ذلك لأن الدليل الأثري قد أثبت مشروعية الاشتراط في الإحرام ، فقد روى البخاري في الصحيح ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ قَالَتْ وَاللَّهِ لَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً فَقَالَ لَهَا حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ.. ولمسلم"إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ أَهِلِّي بِالْحَجِّ وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي قَالَ فَأَدْرَكَتْ"وله في رواية"فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَشْتَرِطَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ولأبي داود أنها قالت يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ أَشْتَرِطُ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَكَيْفَ أَقُولُ قَالَ قُولِي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَمَحِلِّي مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ حَبَسْتَنِي ...