فهرس الكتاب
ففيه المروءة ، ومحاسن الآداب ، ومكارم الأخلاق ، من العفو عمن ظلمك ، وصلة من قطعك، والتسامح مع المؤمنين ، ومن الأمر بالمعروف ، الذي فيه صلاح الدارين ، ومن الإعراض عن الجاهلين ، لما فيه من التصون عن سفاهتهم ، وترك التعرض لجهالتهم .
فلو قدر لسفيان بن عيينة - رحمه الله - صاحب هذا الفقه الجليل ، أن يعيش زماننا، ثم قيل له أين المروءة في حياة الناس ؟ أو أين الناس في ميزان المروءة ؟ حسب فهمك وفقهك ؟ وأنا هنا لا أقصد بالناس عامتهم ، بل أقصد الخاصة منهم ، الذين كان لله عليهم فضل الهداية والالتزام ، فإلى أي مدى فهم هؤلاء الخاصة ( المروءة ) كما فهمها هذا الإمام الجليل ، مستنبطة من كتاب الله ، مختصرة جملة من الآداب ، التي تعكس ، فعلًا، واقعًا فيه سمو ورقي في جانب السلوك والمعاملة .
أقول: لو قدر له رؤيتنا أو قدر لنا رؤيته ، وسألناه عن المروءة واقعًا ، لأظنه ما تردد لحظة في الطلب أن يقام لها مأتم ، يقبل فيه المخلصون الصادقون ، من البقية الباقية، العزاء ، في هذا الخلق النبوي الرفيع ، الذي قل أنصاره ، وزهد به أتباعه ، ونأى عنه الكثيرون ممن يحفظون كتاب الله ، وهم يتلونه آناء الليل وأطراف النهار .
وقد قيل لمحمد بن حرب الهلالي - رحمه الله -: قد أكثر الناس في ذكر المروءة ، فصفها لنا وأوجز ، فقال: على الخبير سقطتم ، هي بحذافيرها في قول الله عز وجل:
""إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون""النحل 90