الصفحة 62 من 106

هذه دعوة سريعة أردت من خلالها أن أؤكد على كيفية تعامل الأولين مع كتاب الله ، الذي استنبطوا منه ما يصلح شأنهم ، ويعينهم على صدق في الالتزام ، ونبل في الأخلاق ، وحسن في الوصل والهجر ، وبعد عن الفحش في النطق أو حتى في الإشارة ، وعليه يجب أن نعيد النظر في مدى فهمنا لكتاب الله ، ومدى تطبيقنا له ، وإنزاله منزلته ، لقد آلمتني صورة حافظ لكتاب الله ، يصفه الناس حتى زوجه باللؤم و البخل ، فهل هذا يليق بحافظ ؟! وأين هذا من معاني المروءة والنبل والكرم والصلة ... ؟!

سعاة في بريد الشيطان!!

جاء رجل إلى وهب -رحمه الله- فقال له: إن فلانًا شتمك.

فقال له: أما وجد الشيطان بريدًا غيرك؟

فقه رائع، يضع الأمور في نصابها، ويسميها بأسمائها، إن أمثال هؤلاء الذين اعتادوا نقل الأحاديث ، وإفشاء ما يدور في المجالس، مع تركيز واضح على الجانب السيئ فيها، ما هم في حقيقتهم إلا سعاة، يعملون في بريد الشيطان، ويخدمونه خدمة مجانية ذليلة، بفضلهم أصبح هذا البريد أنشط وأقوى بريد عامل بجد في هذا الزمن ، وسخر في خدمته كل ما وصلت إليه التكنولوجيا الحديثة من الوسائل: الهاتف والفاكس وحتى الإنترنت أخيرا.

كان سلفنا الصالح -رحمهم الله- يعرفون حقيقة هؤلاء الخدم ، ومكانة سعاة إبليس هؤلاء، فينزلونهم هذه المنزلة التي دونها الطرد والذل ، فيسمعونهم من الألفاظ ما يليق بهذه المهنة الخسيسة ، التي يتجاوز فيها أصحابها كل القيم الاخلاقية، والمعاني الإنسانية.

فهذا أحدهم وقد زاره رجل ذكر عنده شيئًا عن بعض أخلاق إخوانه ، فقال له:"يا أخي أطلت الغيبة، وأتيتني بثلاث جنايات: بغضت إلي أخي ، وشغلت قلبي بسببه ، واتهمت نفسك الأمينة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت