فهرس الكتاب
وما اكثر الذين يطول غيابهم ، حتى إذا ما حضر، كانت هداياه فعل فلان ، و قال فلان وفلان.. وهكذا حديث طويل طول غيبته ، يقابل بصمت أو ترحيب بمشاركة تغريه بالزيادة والتزيد ، أما لو فعلنا ما فعله عمرو بن عبيد - رحمه الله - حين جاءه أحدهم ، وقال له: إن الاسواري لم يزل يذكرك ، ويقول: الضال .
فقال له عمرو: يا هذا ؛ والله ما رعيت حق مجالسته إذ نقلت إلينا حديثه ، ولا رعيت حقي حين أبلغتني عن أخي ما أكرهه ، اعلم أن الموت يعمنا ، والبعث يحشرنا ، والقيامة تجمعنا ، والله يحكم بيننا .
وما أجمل أن نكون في هذا الميدان مثل الصاحب بن عباد ، حين رفع إليه أحدهم رقعة يحرضه فيها على أخذ مال يتيم - له مال كثير- فرد عليه على ظهر الرقعة:
"النميمة قبيحة ، وإن كانت صحيحة ، والميت رحمه الله ، واليتيم جبره الله ، والمال ثمّره الله ، والساعي لعنه الله".
بمثل هذا الفقه نضيق الخناق على أمثال هؤلاء السعاة ، ونسد الطريق على الشيطان في تحقيق مآربه في الصف الإسلامي ، فحتى نحافظ على وحدة القلوب ، وتماسك الصفوف، لا بد إن نصم آذاننا ، ونطهر مجالسنا ، ونحد ألسنتنا ، في مجابهة هذه الآفة الخطيرة ، ومن الخطأ أن نعتقد أن أمثال هؤلاء حريصون على المصلحة العامة ، يحامون عنها ، وينافحون دونها ، فإن هذا قلب للحقائق ، وتزوير واضح للمسميات ، فلا يمكن أن يكون الساعي العامل في بريد الشيطان إلا سوسة تنخر، ومعولًا يهدم .
سقوط الكلفة
يديم الألفة !!
مما يُذْكر عن الأولين -رحمهم الله- قولهم:"من سقطت كلفته ، دامت أُلفته ، ومن خفت مؤنته دامت مودته".
الألفة والمودة من المعاني السامية التي تؤكد صحة الصف وسلامته سواء أكان هذا الصف مجتمعًا أم جماعة أم أسرة ..
فالألفة والمودة من الأساسيات التي تشاد عليها المجتمعات والتجمعات فهي التي تحفظ صفاء العلاقات ، ودوام التواصل ، وصدق المشاعر ، ونقاء السرائر.