فهرس الكتاب
وغياب الألفة والمودة يعني صفًا مريضًا دبْت به الأسقام ، ضعيفًا أنهكته الآفات ، مفككًا قطعته الأهواء مترهلًا أثقلته التكاليف الباهضة الزائدة عن الحاجة!!
ولأهمية الألفة والمودة نبهنا الأولون إلى ما يحفظ بقاءهما ويديم نقاءهما فأرشدونا إلى نبذ ( التكلف ) الذي به تسقط الألفة وتذهب المودة وبه تقاطع الناس وتدابروا يقول الإمام العارف الفضيل بن عياض -رحمه الله-:»إنما تقاطع الناس بالتكلف يزور أحدهم أخاه فيتكلف له فيقطعه ذلك عنه«.
فالناس متفاوتون في المقدرة والاستطاعة، وما يقدر عليه هذا لا يستطيعه ذلك.. وما يقوى على تقديمه أحدهم لا يطيقه الآخر.. وهكذا فإما إن يضغط على نفسه ، ويلجأ إلى تحميلها فوق طاقتها أو يصرم حبل الود والزيارة .. حتى يريح نفسه من عناء الدين والوهم فان سئل عن عدم الزيارة أو عدم التهنئة أو التعزية تعلل بعدم المعرفة أو بضيق الوقت وكثرة المشاغل..
وإني أعرف كثيرًا من الناس قد خصص جزءًا من راتبه الشهر"المتواضع"للمناسبات والزيارات فارتبطت زياراتنا وتواصلنا بالوفر المادي..
وان كثيرًا من الناس من يؤجلون زياراتهم الإخوانية الواجبة شهورًا بسبب الأوضاع المادية.
وبهذا السلوك.. يتقاطع الناس ويتدابرون..
فحري بمن يريدون الخير لمجتمعاتنا وصفوفنا إن يريحونا من عناء"التكلف"في كل شيء..ا لزيارات وحفلات الفرح في زواج أو نجاح أو استقبال مولود.. وأن يقدم كل واحد منا ما يستطيعه، وإن كان ما يستطيعه ؛ الزيارة والكلمة الجميلة فقط ، وقد قيل لأحدهم: من نصحب ؟! فقال:"من يرفع عنك ثقل التكلف"..
وقد جعل أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - المتكلف من الأشرار ، فقال:"شر الأصدقاء من تكلف لك".
أما الإمام جعفر بن محمد الصادق - رضي الله عنه - فقد جعله من الثقلاء الذين لا تطيقهم النفوس ، أو تحبهم القلوب فقال:"اثقل إخواني علي من يتكلف لي..".