فهرس الكتاب
فهل ندرك سر ما أصاب صفوفنا من جفاء وانقطاع مودة ؟!
وهلا سارعنا إلى نبذ التكلف من بين ظهرانينا ؟!
إن أحدكم يبصر القذاة ..
وينسى الجذع !!
مما أُثر عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قوله للذين يتصيدون في الماء العكر، ويتتبعون زلات الناس. ويضخمون أخطاءهم، ويخفون حسناتهم، ويغفلون عن عيوب أنفسهم ونقائصها -:
"إن أحدكم يبصر القذاة في عين أخيه ، وينسى الجذع في عينه".
ما أسوأه من خلق !
أن يشتغل المرء بعيوب الآخرين -يحصيها ويعدها، ويتحدث بها- عن عيوبه التي ربما لو نظر إليها بصدق وتجرد لوجدها عظيمة وكثيرة، تصغر بجانبها عيوب الآخرين، وسيجد فيها حتمًا ما يشغله عن تتبع الآخرين..
ما أسوأه من خلق!
ينحدر به المرء من مستوى الأنفة والرفعة إلى مستوى"الذبابة"التي لا تقع إلا على القاذورات، والأوساخ، وما أهمله الناس مكشوفًا مما تأباه النفوس الكريمة ، وتأنف منه.
ما أسوأه من خلق!
يقذف بسببه المرء الآخرين بشهب حارقة، وألسنة سليطة. وكلمات لاذعة.. ناسيًا أن للناس ألسنة يمكن أن تصبح سليطة ، وأن في كناناتهم سهامًا ، يمكن أن تكون مسمومة قاتلة.. وينسى كذلك أن لهم عيونًا حادة، يمكن أن تبصر عيوبه وأخطاءه ، التي لا يخلو منها مخلوق.. إذ إن العصمة لمن عصمهم الله فقط.. من الأنبياء والرسل.. وما دونهم ينطبق عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون".
ما أسوأه من خلق!
تطغى به السيئات على الحسنات، ويظهر القبح ، ويستتر الجمال ، وتذهب -بفضله- سابقة أصحاب السابقة ، فلا تشفع لهم ، ولا تدفع عنهم.
ما أسوأه من خلق!
تحمد به فعال وخصال إن صدرت عن قوم نحبهم ويميل بنا هوانا إليهم .. وهذه الفعال نفسها تصبح ذميمة مكروهة إن صدرت عمن اختلفنا معهم ، أو خالفونا برأي أو موقف ..
ما أسوأه من خلق!