الصفحة 66 من 106

لا نرى فيه عيوبنا ، ونغمض به عيوننا عن عيوب فريق قد تكون كبيرة وخطيرة لكن ( العصبية ) تقتضي أن نهون من شأنها، أو أن نعتذر عنها، في حين لا يمكن أن يحدث مثل هذا أو جزء منه مع فريق آخر، مهما تلاشت عيوبه ، أو صغرت أخطاؤه!!

حري بالدعاة المخلصين إن ينأوا بأنفسهم عن هذا الخلق الذميم ، وأن يعملوا بوصية الإمام الشافعي - رحمه الله- التي نظمها بأبيات شعرية جميلة إذ يقول:

إذا شئت أن تحيا سليمًا من الأذى

لسانك لا تذكر به عورة امرئ

وعينك إن أبدت إليك مساويًا

وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى

لا تكن عونا للشيطان

على أخيك !!

تفقد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلًا يعرفه ، فقيل له: إنه يتابع الشراب ، فما كان منه -رضي الله عنه- إلا أن كتب إليه:"أنى أحمد إليك الله ، الذي لا إله إلا هو، غافر الذنب ، وقابل التوب ، شديد العقاب ذي الطول ، لا اله إلا هو، إليه المصير".

وحين وصل الرجل كتاب أمير المؤمنين، اخذ يردد ما جاء فيه ، وهو يبكي ، حتى صحت توبته ، وأحسن النزع ، وبلغت توبته عمر -رضي الله عنه - ، فقال لمن حضر مجلسه:"هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخا لكم زل زلة ، فسددوه ووفقوه ، وادعوا الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه".

لا تكونوا أعوانا للشيطان عليه !!

شعار الأولين. وشعاع نور كريم من فقههم الجليل ، فأين الباحثون عن الزلات الذين يضخمون السيئات ، ويكشفون العورات ، من هذا الفقه الرائع ؟!

نعم.. أين الذين يفرحون بأخطاء غيرهم ، ويتندرون بها في المجالس ، ويتقنون الصيد في الماء العكر ، من هذا الفقه الرائع ؟!

نعم.. أين الذين لا يسترون عيبا ، ولا يغفرون ذنبا ، ولا يعفون عن زلة ، ولا يتغاضون عن هفوة.. من هذا الفقه الرائع ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت