فهرس الكتاب
أين الأحرار.. الذين يغفرون الزلات ، ولا يتخذونها وسيلة وسببًا للهجران ؟!
أين الأحرار.. الذين يكافئون السيئة بالحسنة، ويعفون؟!
أين الأحرار.. الذين لا يبخسون الحسنات، ولا يبرزون السيئات؟!
أين الأحرار.. الذين لا يظلمون الصديق، ولا يفرطون به، ويسارعون في التماس الأعذار؟!
أين الأحرار.. الذين يشدون أيديهم بالصديق ، لعلمهم أن اتخاذه صعب، وفقدانه سهل؟!
أين الأحرار.. من العبيد.. الذين كثرت صورهم، وتعددت أشكالهم.. يلقاك أحدهم بوجه أبي بكر أو عمر، وبقلب فرعون وأبي جهل ..؟!!
أخي في الله ..
أيها الحر الكريم.. إن كان لك صديق فشد يديك به..
وأسس علاقتك به على الحب والصفاء.. واحذر أن تكون على الغش والخداع.. أو على أساس عداوة الآخرين .. على قاعدة عدو عدوي صديقي.. فإنها باطلة لا تدوم ..
ألا يستقيم أن نكون إخوانا ؟!
اختلف الإمام الشافعي ، رحمه الله ، مع أحدهم في مسألة ، فما كان من الإمام ، وقد لقي صاحبه هذا بعد جلسة الحوار والمناظرة التي اختلفا بها، وكما يحدّث صاحبه نفسه، إذ يقول:"ما رأيت أعقل من الشافعي ، ناظرته يومًا في مسألة ثم افترقنا ، ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى: ألا يستقيم أن نكون إخوانًا، وإن لم نتفق في مسألة..؟!".
لقد كان ميدان الحوار وما يزال وسيبقى الامتحان الأصعب في حياة الداعية ، الذي يكشف عن طيب معدنه ، ومتانة أخلاقه ، وأصالة منبته ، وجودة تربيته ، إنه امتحان لصدق انتمائه، وعمق إيمانه ، وشمول فهمه ، وهو أيضا الميدان الأرحب لتجليات الداعية في الكشف عن مواهبه ، وحسن أخلاقه ، وسمو أهدافه ، ونزاهة ألفاظه ، ومدى تسخير طاقاته في خدمة هدفه ، من حيث التسابق والتنافس في تقديم الأنفع ، واختيار الأفضل ، والانحياز إلى الحق..