الصفحة 70 من 106

والحوار علامة نجاح وتوفيق ، فالذين ينجحون في ميدانه ، ويحرصون على أركانه ، فيخرجون منه مؤتلفي القلوب ، سليمي الصدور، لا شحناء وبغضاء ، أو حقد وكراهية، يؤكدون بذلك سلامة منهجهم ، وصدق توجههم ، واستقامة مسيرتهم .

فالحوار منهج قرآني رفيع ، أدب رباني جميل ، وخلق نبوي كريم ، أكده القرآن في كثير من الصور والمشاهد الحوارية التي تعددت أطرافها وتباينت، ففيه مشاهد حوارية لله تعالى مع ملائكته وأنبيائه ورسله، بل ومع إبليس عليه اللعنة.

وفيه مشاهد حوارية بين الأنبياء وأقوامهم وذويهم ، بالإضافة إلى تلك المشاهد الحوارية الرائعة ، التي حفظتها لنا السيرة النبوية العطرة.. كل ذلك كي يؤكد أهمية الحوار، ويركز معالم نجاحه، أسس بنيانه.. واعتماده شعارًا مع الآهل والاخوان، وطابعًا متميزًا في أسلوب الدعوة والتعامل مع الآخرين..

ولما كان الحوار امتحانًا صعبًا للنفوس، فما اكثر الذين يسقطون في حلباته، ببيان حقيقتهم، حيث يستبد بهم الغضب، ويسيطر عليهم الهوى، ويشتط بهم العجب والغرور، ويأخذهم التعصب كل مأخذ فيتهمون النيات، ويقدحون السرائر ويمتهنون الآخر، فيصولون ويجولون بأصوات مرتفعة ونبرات حادة، وألفاظ نابية قاسية، تذهب هيبة الحوار، وتضيع فائدته المرجوة بل تحوله إلى نار محرقة لا تبقي ولا تذر.. غير الشحناء والحقد والكراهية.

لهذا كله يأتي تساؤل الإمام الشافعي - رحمه الله - ، بجماله وجلاله ، وروعة بيانه ، وصفاء إيمانه ، ألا يستقيم أن نكون إخوانًا ، وإن لم نتفق ؟!

إن الحوار ضرورة في البناء والعطاء ، والخلاف وارد ، وأمر لازم ، لاختلاف العقول وتفاوت المدارك.. فالمطلوب إن تتسع صدورنا، فلا يصح ( للصدر إلا واسع الصدر) وتعلو بنا هممنا ، وتسمو بنا أخلاقنا ، فتختلف آراؤنا ، ولا تختلف قلوبنا ، فنبقى أخوة أحبة .. فاختلاف الرأي لا يفسد للود قضية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت