فهرس الكتاب
وقد تحدث شيخ الإسلام عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم"كانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشورة ومناصحة ،وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية ، مع بقاء الألفة والعصمة ، وأخوة الدين".
وعلى هذا سار سلفنا الصالح ، فقد اختلف الإمام الليث بن معد مع ربيعة - رحمهما الله - في مسائل كثيرة ، وهذا الخلاف لم يمنعه من إنصاف الرجل ، والشهادة له بذكر مناقبه، فقد كتب يقول: ... ومع ذلك بحمد الله عند ربيعة خير كثير ، وعقل أصيل ، ولسان بليغ ، وفضل مستبين ، وطريقة حسنة في الإسلام ، ومودة صادقة لإخوانه عامة ، ولنا خاصة.."."
مالكم لا تحابّون ؟!
سؤال كبير، ليس له إلا الأولون، فهم من عاش الحب واقعًا، وتجسدت فيهم تعاليمه وأسسه سلوكًا عمليًا، فتفاعلت نفوسهم، وتعارفت أرواحهم، وامتزجت دماؤهم، في ظلال الاخوة، في رحاب العلم والعمل، وميادين الدعوة وساحات البذل والجهاد..
فلم تفرق جمعهم أهواء ، أو تفسد اخوتهم خلافات، لذا كانوا الأجدر حديثًا ، والأقوى حجة ، والأنصع جوابًا ، والأبلغ وقعًا وتأثيرًا ، وهذه وقفة نصغي فيها لأبي الدرداء -رضي الله عنه- في حديث يضع فيه النقاط على الحروف في فقه ( الحب ) والأخوة ، مبينًا مظاهر الخلل وآثاره، وطرق العلاج ووسائله .
فكان مما قاله:"ما لكم لا تحابون ولا تناصحون ، وانتم إخوان على دين الله ، ما فرق بين أهوائكم إلا خبث سرائركم، ولو اجتمعتم على البر لتحاببتم، ما لكم لا تناصحون في أمر الدنيا ولا تناصحون في أمر الآخرة، ولا يملك أحدكم النصيحة لمن يحبه ويعينه على أمر آخرته!! ما هذا إلا من قلة الإيمان في قلوبكم. لو كنتم توقنون بخير الآخرة وشرها كما توقنون بخير الدنيا لآثرتم طلب الآخرة لأنها أملك لأموركم."