الصفحة 72 من 106

فان قلتم: حب العاجلة غالب ، فإنا نراكم تدعون العاجل من الدنيا للآجل ، منها تكدون أنفسكم بالمشقة والاحتراف في طلب أمر لعلكم لا تدركونه: فبئس القوم أنتم ، ما حققتم إيمانكم بما يعرف به الإيمان البالغ فيكم ، فإن كنتم في شك مما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم- فأتونا لنبين لكم ، ولنريكم من النور ما تطمئن إليه قلوبكم .

والله ما انتم بالمنقوصة عقولكم فنعذركم ، إنكم تستبينون صواب الرأي في دنياكم وتأخذون بالحزم في اموركم، ما لكم تفرحون باليسير من الدنيا تصيبونه وتحزنون على اليسير منها يفوتكم، حتى يتبين ذلك في وجوهكم، ويظهر على ألسنتكم.. وتسمونها المصائب، وتقيمون فيها المآتم، وعامتكم قد تركوا كثيرًا من دينهم، لا يتبين ذلك في وجوهكم ولا يتغير حالكم.

إنني لأرى الله قد تبرأ منكم ، يلقى بعضكم بعضًا بالسرور، وكلكم يكره إن يستقبله صاحبه بمثله ، فاصطحبتم على الغل ، ونبتت مراعيكم على الدمن وتصافيتم على رفض الأجل.. فان كان فيكم خير فقد أسمعتكم ، وأن تطلبوا ما عند الله تجدوه يسيرًا، وبالله استعين على نفسي وعليكم .

في الصحبة والإمارة!!

الصحبة والإمارة من المفاهيم التي تحتاج منا إلى وقفات طويلة، نعيد فيها النظر، وندقق الحسابات، ونصحح على أساسها المعاملات ، ومن المفيد في هذا الباب خاصة، وفي غيره عامة، إن نرد »عين الاولين، ففقههم صاف ، وفهمهم راق ، وحسهم شفاف..

وهذا واحد منهم، وعين من أعيانهم ، وموقف من مواقفهم الخالدة، يذكره تلميذ تربى في مجالسهم، هو أبو علي الرياطي بقوله:

"صحبت عبدالله المروزي رحمه الله، فقال لي: أيما أحب اليك، تكون أنت الأمير أم أنا؟!"

فقلت: لا بل أنت.

فقال: وعليك الطاعة.

فقلت: نعم.

فأخذ مخلاة، ووضع فيها زادًا، وحملها على ظهره، فاذا قلت: أعطني حتى احملها.

قال: الامير أنا، وعليك الطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت