الصفحة 74 من 106

كان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول:"إن البر شيء هين: وجه طليق وكلام لين".

والله تبارك وتعالى يؤكد لنا أننا لن ننال البر حتى ننفق مما نحب .. وأي شيء أحب إلينا من أن يخاطبنا الناس بكلام لين ، فيه الرحمة ، وفيه الصدق ، وفيه الإحسان ، وأن يلقونا بوجه حسن طلق ، كله حب ولطف ومودة ودفء ..؟!!

فلماذا نبخل على الناس بهذا الذي نرجو أن نجده عندهم ؟!

إن هذا الفقه يجسد لنا ( البر ) ، ويوضح لنا معالمه ، ويحدد صوره وملامحه ، ويبسط حقائقه ، ويعمم معناه ، حتى لا يقوى أحد على الاعتذار عن امتثاله وتحقيقه في حياته، إنه سهل جدًا ، وغير مكلف ، ولا يتطلب جهودًا مضنية في بذله ، ولا صعوبة في تقديمه ، إنه صورة ترتسم على الوجه ، ومعنى ينطلق من اللسان ، أو حركة جميلة يترجمها وجه ولسان . فمن تعجزه هذه الحركة ؟!

( البر ) في هذا الفقه لا يحتاج إلى مزيد من البيان ، ولا إلى فلسفة في التفسير والشرح، إنه شيء هين ، من حيث الوضوح والبساطة في الفهم ، والقدرة والاستطاعة في التطبيق والعمل .

فإن فهمنا لـ ( البر ) بهذه الطريقة ، يفتح لنا أبواب الخير على مصارعها ، فمن قوي على طلاقة وجهه ، وانتقاء كلامه ، رغم صعوبة المواقف ، وحدة النبرات ، وشدة الخصومات ، وسلطان الغضب .. فإنه قادر على إنهاء الخصومات ، والانتصار على الذات ، والبعد عن المهاترات ، والتقريب بين المتباينات ، والوصول إلى أنصع الحلول ، والبعد عن مواطن العثرات ..

وهذا الفقه مستمد من فهم السلف لسيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حين نهانا عن الغضب ، بقوله: لا تغضب .. ثلاثًا ، وحين أكد أن الشديد هو الذي يملك نفسه وقت الغضب .. وهذه دعوة منه - صلى الله عليه وسلم - لنا أن نحافظ على طلاقة وجوهنا ، ولين جانبنا ، ودفء ألسنتنا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت