فهرس الكتاب
ومستمد أيضًا من قوله - صلى الله عليه وسلم - حين عرف البر فقال:"البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس". رواه مسلم . ومن حسن الخلق أن يبتسم الأخ في وجه أخيه ، ويبادره بالسؤال عنه وعن أهله ، ويشاركه في الأفراح ، ويحزن لحزنه ، ويأخذ بلين الجانب مع المؤمنين ، ويسهل انقياده في أمور الدنيا ، ويحسن الاستماع كما يحسن الكلام ، يجيد التغافل عن أخطاء الآخرين ، ولا يحقر من المعروف شيئًا ، ولو أن يفرغ من دلوه في دلو أخيه ، ..
ومن حسن الخلق أخذ العفو ، لقوله تعالى:"خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"الأعراف 99 ، أي خذ الميسور من أخلاق الناس ، ولا تستقص عليهم ، وقال عبد الله بن الزبير .. أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ العفو من أخلاق الناس.."."
أربعة لا أقدر على مكافأتهم !!
مما يذكر عن عبد الله بن العباس - رضي الله عنهما - قوله:"أربعة لا أقدر على مكافأتهم: رجل بدأني بالسلام ، ورجل وسع لي في المجلس ، ورجل اغبرت قدماه في المشي في حاجتي ، وأما الرابع فما يكافئه عني إلا الله - عز وجل -". قيل: من هو ؟
قال: رجل نزل به أمر فبات ليلته يفكر فيمن يقصده ، ثم رآني أهلًا لحاجته ، فأنزلها بي"."
وبعد ، فإنك تستطيع أن تقرر بهدوء وطمأنينة ، بناء على فقه هذا الرجل العظيم ، أن الرجال الذين لا يكافأون أربعة .. لعظيم فعلهم ، وسمو صنيعهم ، وسبق همتهم ، وأما غيرهم فيمكن أن يكافأ ..
ثم إنك ترى عجبًا في هذا الفقه ..
ففي الوقت الذي نرى فيه من الواجب على الناس أن يطرحوا علينا السلام .. وأن يبادروا لفعل ذلك ، فإن فعلوا فقد أدوا واجبًا ، لا يستحقون عليه شكرًا ولا ثناء .. وإن لم يفعلوا حملنا عليهم وغضبنا منهم ، وصرمنا حبل مودتهم .. ترى هذا الرجل الكبير يجعل المبادر بالسلام ، كأنه يقدم معروفًا ، ويصنع إحسانًا يطوق به عنقك ، ودينًا عظيمًا لا تقوى على سداده ..