الصفحة 76 من 106

فشتان شتان بين الفقهين ، الأول يؤكد المودة والمحبة بين الإخوان .. والثاني يثقل كاهلها ، ويقطع دابرها ، بمنطق الحسابات الضيقة ..

وهذا أول ما في هذا الفقه من عجب .. وثاني العجب كأوله ، ذاك في طرح السلام ، وهذا في إفساح المجلس ، ففي الوقت الذي نرى فيه لزامًا على الناس أن يجلسونا ويوسعوا لنا في المجالس ، يرى هو فضلهم وكرمهم ، وحسن أخلاقهم ، وطيب أصلهم ، في هذا الصنيع ، فيرى فيه صنيعًا لا يكافأ ، وسبقًا لا يلحق ..

ومرة أخرى ، شتان شتان بين الفقهين !!

والرجل الثالث الذي لا يكافأ في صنيعه ، هو الذي يمشي في قضاء حاجتك ، ويسعى في سداد دينك ، ويجتهد في فك عسرتك ، وإدخال السرور عليك .. حقًا ، من كان هذا هو فإنه لا يكافأ .. فكيف بالذين لا يقدرون حق هؤلاء ، وكثيرًا ما يردد أحدهم: ماذا فعل لي ؟! وما هو الجميل الذي صنعه ، صحيح أنه قدم لي معروفًا ، لكني لم أطلب منه هذا ، هو الذي فعل دون طلب مني ، ثم إنه شيء بسيط جدًا ، لا يستحق أن أحفظه له حياتي كلها ، ويكفيه بل ويجزيه أن أقول له: شكرًا ، فهذا كثير جدًا على معروفه ذاك !!

ويحه من رجل ! هل تجدون ألأم منه رجلًا ، أو أقبح منه قولًا ، وأسوأ منه صنيعًا ، إنه باختصار ، لئيم ، واللئيم لا يعرف قدرًا ، ولا يقدر معروفًا ، كما قالت العرب:"إذا أكرمت الكريم ملكته ، وإذا أكرمت اللئيم تمرد".

فاحذر أخي في الله أن تكون واحدًا من هؤلاء ، الذين أصبحت أعدادهم في ازدياد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت