الصفحة 77 من 106

أما العجب العجاب في فقه هذا الرجل ، أن يرى في الذين يطرقون بابه ، فينزلون به حاجتهم ، ويطلبون معونته ، ويرجون مساعدته ، ويسألون معروفه ، ويرونه أهلًا لقضاء حاجاتهم ، والسعي في مرادهم ، وحل مشاكلهم ، والإصلاح بينهم ، وإزالة الهموم ، وتفريج الكرب .. أن يرى لهؤلاء فضلا عظيمًا ، وكرمًا كبيرًا ، ودينًا في عنقه ، لا يستطيع وفاءه أو قضاءه ، فمن أنزل بك حاجته لا يكافأ ، لأنه أعلى قدرك ، وعزز مكانتك ، ووثق بصلاحك ، وقدمك على أقرانك ، وانتدبك لمهمة الأنبياء والمرسلين ، وزكاك في الريادة والقيادة ، وجعلك في صف متقدم .. يحب الله أفراده ، المتزاحمين المتنافسين المتسابقين فيه .. فمن الناس أقوام انتدبهم الله واختارهم واصطفاهم من بين خلقه لقضاء حاجات ، والسعي في الملمات ، يصلح الله بهم الفساد ، ويجمع بهم القلوب ، ويوحد بجهدهم الصفوف ..

فمن انتدبك لهذا .. ذكرك بفضل الله عليك .. فله في عنقك دين لا يقضى ، وصنيع لا يكافأ!!

بالإضافة إلى أن الأخ الصادق في أخوته ، هو الذي ينزل حاجته عند أخيه ، وهو الذي يرى وجوب ذلك في عنق الأخوة ، فلا خير في أخ لا يرجو أخاه عند الحاجة ، ولا خير في أخ لا يجده أخوه عند الحاجة !!.

هب عرضك .. ليوم فقرك !!

من يقوى على امتثال أمر الأولين في هذا ؟!

بل من يستطيع هذا التحدي الكبير .. بين الهوى والشيطان من جانب ، والإيمان والمروءة من الجانب الآخر ؟!

هذه قاعدة ذهبية من قواعد الأولين في المحافظة على رابطة الأخوة ، قوية عزيزة كريمة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت