فهرس الكتاب
وكما قال ابن القيم الجوزية - رحمه الله -:".. من أحب أن يقابل الله إساءته بالإحسان ، فليقابل هو إساءة الناس إليه بالإحسان ، ومن علم أن الذنوب والإساءة لازمة للإنسان ، لم تعظم عنده إساءة الناس إليه ، فليتأمل هو حاله مع الله كيف هي مع فرط إحسانه إليه ؟! وحاجته هو إلى ربه ..".
وقال أيضًا:"أن يعامل العبد بني جنسه في إساءتهم إليه وزلاتهم معه بما يحب أ، يعامله الله به في إساءته وزلاته وذنوبه ، فإن الجزاء من جنس العمل ، فمن عفا عفى الله عنه ، ومن سامح أخاه في إساءته إليه سامحه في سيئاته ، ومن أغضى وتجاوز تجاوز الله عنه ، ومن استقصى استقصى عليه ، ... فالله عز وجل يعامل العبد في ذنوبه ، بمثل ما يعامل به الناس في ذنوبهم ..".
تمام المعروف !!
يذكر أن أبا عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين - رضي الله عنهم جميعًا - كان رجلًا مشغولًا بالعبادة عن حب الرياسة ، قال يومًا لسفيان الثوري - رحمه الله -:"لا يتم المعروف إلا بثلاث: بتعجيله ، وتصغيره ، وستره".
وقد أكد هذه المعاني جمع من علمائنا - رحمهم الله - منهم على سبيل المثال أبو الحسن الماوردي في كتابه ( أدب الدنيا والدين ) ، وذلك في قوله:"فينبغي لمن يقدر على ابتداء المعروف أن يعجله ، حذر قواته ، ويبادر به خيفة عجزه ، وليعلم أنه من فرص زمانه ، وغنائم إمكانه ، ولا يهمله ثقة بقدرته عليه ، فكم واثق بقدرة فاتت ، فأعقبت ندمًا، ومعول على مكنة زالت ، فأورثت خجلًا .. ولو فطن لنوائب دهره ، وتحفظ من عواقب مكره ، لكانت مغانمه مذخورة ، ومغارمه مجبورة ..".
ومع هذا الفقه تجب الوقفة .. بل تطيب النفس في محطاته ، وتزكو القلوب بأنفاسه.. لأنه الفقه الذي يحفظ الود ، ويديم العلاقات ، ويرتقي برابطة الأخوة ، إلى مصاف الوفاء ، ودرجات الصدق والصفاء ..