الصفحة 80 من 106

إدامة المعروف بين الإخوان ، بل بين الناس جميعًا ، كان الهدف الذي من أجله كان السعي ، وفي سبيله تكون التضحية ، لأن الإخوان في ألف خير ، ما كان المعروف بينهم ، يتبوأ مكانه اللائق به ، ملكًا متوجًا على عرش القلب ، تسعى الأركان كلها في خدمته وإرضائه ، وسئل هذا الإمام الجليل ذات مرة: لم حرم الله الربا ؟! فأجاب: لئلا يتمانع الناس المعروف !!.

نعم ، حتى لا يضيع المعروف ؟! ففي ضياعه الضياع ، وفي خسارته الخسارة الكبيرة .. وفي غيابه الغياب عن الوجود ..

أليست إجابة غريبة ؟! لكنها لطيفة ، تدل على حرص الرجل على تعميق فقه التواصل بين الناس .. وترى في التشريع كله أنه جاء لحفظ المعروف بين الأهل والإخوان .. حتى تبقى الروابط قوية ، والعلاقات حميمة ..

فحتى لا يضيع المعروف بين الإخوة .. فهاهي شروطه ، وهذه أسسه وأركانه ، يدلك عليها هذا الإمام ، ويأخذك إليها:

التعجيل: فلا يليق بذوي المعروف أن يتباطئوا في تقديم معروفهم ، بل تراهم يتنافسون في بذله ، ووضعه في مكانه .. والتنافس في ميدان المعروف والخير علامة خير وبركة في المرء ، إن لم تلمسها في ذاتك ، فراجع نفسك وحاسبها ، فجدير بمن يتخلف عن هذا الركب ، ويتردد في ميادينه .. أن يحاسب نفسه ويراجعها .. وأي معروف هذا الذي يحتاج بذله إلى مشورة ، أو تفكير ؟!!

تصغيره: جميل هذا الشرط .. أن ترى معروفك صغيرًا ، وإن كان كبيرًا عظيمًا ، فلا يليق بصاحب المعروف ، بعد أن وفقه الله إلى تقديمه ، أن يراه كبيرًا ، فيحمله ذلك على المفاخرة والتباهي .. فيرى نفسه أنه صاحب الفضل ، وصاحب الأولى ، الذي لا يسبق .. بل الواجب هنا أن يحمد صاحب المعروف الله على هذا التوفيق ، ويرى أنه ما كان ليفعل هذا إلا بتوفيق الله وفضله ، وأن على الآخر أن يحفظ للرجل معروفه ، ويشكر له فضله ، ويعترف بإحسانه، وصدق كرمه .. فبهذا يدوم المعروف ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت