فهرس الكتاب
إن الصبر على الإخوان من شيم كرام الإخوان ، فحقًا لا يصبر على الإخوان ، يتحمل خطأهم ، ويغض الطرف عن جفوتهم ، ويغفر زلتهم ، وينسى إساءتهم ، ويلتمس لهم الأعذار ، ويسعى في حاجاتهم ، وإن قصروا ونسوا .. إلا الكرام من الإخوان .. فهل يكون لنا في سجل الكرام صفحة ، نسجل فيها مآثر الأولين .. ونمتثل لأمر رب العالمين:"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا .."الكهف .
إذا تركه .. فهو أخي !!
هذه قاعدة جليلة من القواعد الذهبية الثمينة التي أرشدنا إليها سلفنا الصالح في الحفاظ على أخوتنا ، والارتقاء بهذه الرابطة الربانية ، وكم هي كثيرة هذه القواعد ، التي إن دلت على شيء ، إنما تدل على مكانة الأخوة وعظمتها في نفوس القوم ..
وقاعدتنا هذه:"إذا تركه .. فهو أخي"، تنسب إلى الصحابي الجليل أبي الدرداء -رضي الله عنه - ، الذي مر على رجل قد أصاب ذنبًا ، وكان الناس يسبونه ، فقال لهم: أرأيتم لو وجدتموه في قليب ( بئر ) ألم تكونوا مستخرجيه ؟!
قالوا: بلى .
فقال: لا تسبوا أخاكم ، واحمدوا الله الذي عافاكم .
قالوا: أفلا تبغضه ؟!
قال: إنما أبغض عمله ، فإذا تركه فهو أخي .
كم يفرحنا هذا الفقه ؟!
وكم نتمنى حكمه من جديد في واقعنا ؟!
وكم نفرح بأخ يطبقه ويعمل به ؟!
نعم ، إنه فقه كريم ، يرى المعصية من الأخ ، كالمصيبة التي تلم بهذا الأخ ، فهل يليق بالأخ أن يشمت بأخيه المصاب ، أو أن ينظر إليه من بعيد ، دون أن يقدم له النصيحة والمعونة ، أو أن يكتفي بلومه وعتابه .. وهو يراه يغرق ويتلاشى .. ولا يبادر إلى إنقاذه ومساعدته .. ألا يستحق من كان هذا صنيعه اللوم والتعنيف .. وتجريده من لقب"الأخ".. فأمثاله لا يستحقونه ، وليسوا أهلًا له ..