فهرس الكتاب
وأي مصيبة أعظم من أن يصاب الأخ في دينه ، في أن يرتكب معصية ، في أن ينحرف عن طريق الله ، في أن يتبع هواه وشيطانه .. أي مصيبة أعظم من هذه المصائب؟؟!! لماذا نقف مع الأخ حين يفقد زوجه أو أحد أبنائه .. ونتخلى عنه حين يصاب في إيمانه وتقواه؟؟!!
إن فقه الأخوة يؤكد: وجوب وقوف الأخ إلى جوار أخيه بمصيبته في دينه ، على أمل إنقاذه ودعوته وتذكيره وإرشاده ..
ويؤكد هذا الفقه أيضًا ، أنك معرض لأن تصاب بما أصيب به أخوك ، فالواجب يقضي أن لا تسبه ، بل تدعو له ، ويقضي أيضًا أن تحمد الله الذي عافاك وصرف عنك ما ابتلى به أخاك .. وقد تقدم هذا المعنى في مقالات سابقة أذكر منها على سبيل المثال:"لا تكن عونًا للشيطان على أخيك".
وكم هي كثيرة أخبار الذين عابوا على إخوانهم أفعالًا وأقوالًا .. لم يلبثوا طويلًا حتى ابتلوا بها وبأشد منها .. فالحذر والحذر .. وليكن شعارك شعار سيدك أبي الدرداء - رضي الله عنه -:"أبغض عمله ، فإن تركه .. فهو أخي".
تهلل الوجه ..
علامة سلامة القلب !!
ذكر عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - أنه قال: دخلت على أبي دجانة - رضي الله عنه - وهو مريض ، وكان وجهه يتهلل ( كله نور ) .
فقيل له: ما لوجهك يتهلل ؟!
فقال:"ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين: أما إحداهما فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني ، وأما الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا".
سلامة القلب خصلة كريمة ، وقاعدة عظيمة ، تحفظ الود ، وتحمي المحبة ، وتشكل سياجًا حافظًا ، وحصنًا منيعًا لـ ( الأخوة ) .