فهرس الكتاب
كما أنها تحفظ ماء الوجه ، وتكسوه بنور الله ، وتعلوه بهيبة ووقار .. وترفع عند الله درجته ، وكلنا يعرف قصة ذلك الرجل الذي شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه من أهل الجنة ، ولم يكن له من عمل ، يمتاز به عن غيره من الصحابة ، إلا أنه كان سالم القلب ، يتصدق بعرضه على إخوانه ، فيحلهم من حقوقه عليهم ، ويسامحهم إن أخطأوا بحقه ... ألخ .
كما أنها تدفع عنه قالة السوء ، ومظنة الاتهام .. فالجزاء من جنس العمل ، من حمل على الناس حملوا عليه ، ومن سلم المسلمون من لسانه ، وشكوكه وريبه ، وسوء اتهاماته ، سلم من ألسنتهم وشكوكهم وريبهم .. وقيض الله له من يدفع عنه ، ويحفظ غيبته ..
كثيرة هي المواقف التي قد تسوغ للبعض إساءة الظن ، وإشاعة الاتهام ، وقذف الغافلين المحصنين ، فترى هذا البعض يتمترس وراء أسباب تافهة ، وأدلة داحضة ، ودعايات ساقطة ، يسول لهم الشيطان والهوى أنها قوية منيعة ، ولا بد من اتخاذها سبيلًا قويمًا ، حتى يظهر الحق ، وينتصر له ، وينفي الخبث ، ويكشف المتسللين لواذًا ، دون أن يسبق هذه الحملة المشبوهة تثبت وتحقق ، ودون أن تغلف بنصح مضبوط بقواعده الشرعية الكريمة ..
وكمراقب .. تأخذك دهشة ، وتأسرك حسرة ، وربما يغلك يأس قاتل .. وأنت تحار في الإجابة عن التساؤلات الكبيرة ، التي تتوارد لا بل تتزاحم عليك ، تنهش سمعك ، وتدمي فؤادك ، وتسهر ليلك ، .. أهذا هو النهج الذي تركنا عليه المصطفى - صلى الله عليه وسلم- ؟! أم هذا هو الخلق الذي غرسته آيات القرآن الكريم .. التي نتلوها آناء الليل وأطراف النهار ؟! فأين نحن من تعاليم ديننا الحنيف ؟! وأخلاق رسولنا الكريم ، وسيرة سلفنا الصالح ؟! أيضيع هذا كله في خضم ساحات زائلة ، ومحطات سائرة ، وحاجات عارضة ، وقضايا ثانوية ؟؟!!