فهرس الكتاب
باعتقادي واعتقاد كل المؤمنين .. أن حفظ ( الأخوة ) بكل معانيها وأبعادها وآفاقها .. أجل وأعظم من الفوز بانتخابات .. أو النصر في إحدى الساحات ، فما معنى أن نفوز هنا ونخسر بعضنا أو جزءًا من تكويننا ؟! ما معنى أن ننتصر هناك ونهزم في ميدان التلاحم والتراص وحفظ القلوب سالمة ؟!
فمن أراد بحبوحة الجنة ، وحسن الخاتمة ، وتهلل الوجه عند شحوب الوجوه وسوادها .. فعليه بسلامة القلب .. عليه بسلامة القلب .. لتختلف الألسنة ، وتتصايح .. ويتعالى الصوت على كراهة ذلك وحرمته .. لكن حذار من سوء القلوب وفسادها ..
الإفضال على الإخوان !!
تحدثنا عن شرف خدمة الإخوان ، وعن شروط صحبتهم ، وعن بعض حقوقهم ، وعن سلامة القلوب تجاههم ، والخوف عليهم ، وضرورة المحافظة عليهم ، والذود عن حياضهم ، والسعادة بلقائهم ، والتماس الأعذار لهم ، وغير هذا كثير ، وهنا نتناول موضوعًا طريفًا في فقه الأخوة ، من معين الأولين ، الذي لا ينضب في هذا الباب ، فحديثنا عن متعة الإفضال على الإخوان ، وكيف أنها من الأمور التي تبهج النفس ، وتفرح القلب ، وأنت ترى نفسك في مقام من اختاره الله تعالى لأن يكون صاحب فضل وخير على إخوانه ..
فقد سئل محمد بن المنكدر - رحمه الله -: أي الأعمال أفضل ؟
فقال: إدخال السرور على المؤمن .
وقيل له أيضًا: أي الدنيا أحب إليك ؟
قال: الإفضال على الإخوان .
ذاك السؤال ، وهذا الجواب .. بأبسط ما يكون السؤال لغة ، وكذلك الجواب .. لكنه أبلغ ما يكون معنى ودلالة ..
فهل أحدث في نفسك شيئًا ، أو أيقظ حسًا ، أو ترك فيها وقعًا ، أو أثار فيها شجونًا ، أو دعاك كلك للنظر والتأمل ؟!!
أسئلة كثيرة ، تثيرها هذه الإجابة المثيرة ، فهي في الحقيقة ليست إجابة ، بقدر ما هي تشخيص حالة ، تشتاق إليها النفوس ، في ظلال الأخوة الإيمانية ، التي أوثق عراها ، وعقد رابطتها رب العالمين:"إنما المؤمنون إخوة".