تعتبر الحجامة وسيلة طبية كاملة، وقاية وعلاج، ولإزاحة جزء يسير من ستر الحجامة والحكمة الطبية منها قمنا بإجراء تحليل دموي لكلِّ من يخضع لعملية الحجامة، وذلك بدراسة دم الوريد ودم الحجامة من ناحية بسيطة ألا وهي تعداد الكريات البيض.. هذه الكريات المسؤولة عن مقاومة البدن ودفاعه ضد الأمراض الإنتانية في كلا النموذجين من الدم، فكانت نتائج التحليل باهرةً مدهشة، حيث وُجد أن عدد الكريات البيض في دم الحجامة يُعادل تقريبًا عُشر كميته وعدده في الدم الوريدي وذلك في جميع الحالات المدروسة دون استثناء، مما يوجِّه نحو الإيمان والتأكُّد من أن عملية الحجامة تذهب بالكريات الحمراء والدم غير المرغوب فيه، وتُبقي للبدن كرياته البيضاء والتي لا يفقد منها إلاَّ النذر اليسير في حين أن الفصادة الوريدية تؤدي إلى فقد مكونات الدم المفيدة مع كرياته الحمراء المطلوب الخلاص منها، مما يجعلنا نوصي بالحجامة الوقائية والعلاجية لكلِّ إنسان مع مراعاة شروطها وأوقاتها وكلِّ ما يتعلَّق بحسن الوصول معها إلى أفضل النتائج وخير العلاج.
الأستاذ الدكتور أحمد سمير النوري
أستاذ العقاقير والنباتات الطبية في جامعة دمشق ـ كلية الصيدلة
نقيب الصيادلة في سوريا ـ عضو في مجلس الشعب
لكي نستطيع تبرير الحجامة نعود بالذاكرة إلى تاريخ الطب وبخاصة إلى الطبيب أبقراط الذي وضع نظرية الأخلاط الأربعة وهي الدم والبلغم والصفراء والسوداء. فالدم حار والبلغم بارد، وهذه الأخلاط تكون متوازنة وطغيان أحدهم على الآخر يسبب حدوث الأمراض، فزيادة الدم تسبب الأمراض الحارة وزيادة البلغم تسبب الأمراض الباردة. ومن هنا نشأت فكرة الحجامة التي تنقص من حجم الدم وبالتالي تؤدي إلى الشفاء من عدد من الأمراض.