مقدمة
الباحث والمفكر الأستاذ
عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
محور الحياة على سطح كرتنا الأرضية هو الإنسان الذي تصدَّى لحمل الأمانة فوق العالَمين، فلا عجب إذ أنه غاية ومنطلق الحياة، وإن معظم النشاطات البشرية قد أخطأت الهدف وتخلَّت عن الاستقامة فوقعت بدوَّامة الدوران لهذا العالَم الذي يريدونه الفردوس الأعلى، فيأبى الموت والشيخوخة وظلام ما بعد الموت إلاَّ أن يعكِّر صفوَ هذا الفردوس وينغِّص عيشه.. وعلى كل حال فالكثير من النشاطات البشرية تدور الآن حول نوع واحد من الأهداف ألا وهو تأمين حاضر أفضل ومستقبل دنيوي خالٍ من المنغِّصات قدر الإمكان للحاضر العابر، على أن يكون مزدهرًا بالبهجة والفرحة والضياء.
وهكذا كان من هذه النظم الاجتماعية على اختلافها مَن استطاع أن يحقِّق لأفراده أعلى مستوى نسبي بتكاليف اجتماعية مقبولة متوازنة، وغيرها بتكاليف اجتماعية زهيدة، وهؤلاء أولوا نسبة عددية ضئيلة في العالم وبقية المجتمعات ترزح بالفقر والفاقة والطفر والأمراض الجسمية والنفسية.
ففي المجتمعات الأولى بزغت المجالات الترفيهية الرياضية وكانت النظم التعليمية المجانية ونصف المجانية وكانت مؤسسات التكافل الاجتماعي وأيضًا المؤسسات الطبية بما تشتمل عليه من مستشفيات ومستوصفات ولجان توعية صحية، ولكن كانت هناك عوائق جمَّة منها عَجْز العلم البشري عن شفاء الكثير من الأمراض الخطيرة التي تسحق بعجلتها كتلًا بشرية ضخمة بالعالم.