فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 200

وفي المجتمعات الفقيرة كانت العوائق المادية تحول دون تحقيق مبتغاها فيقع المستضعفون منهم فريسةً لا مقاومة لها بين أنياب المرض القتَّالة حتى الأغنياء يقع الكثير منهم في أيدي بعض تجَّار الطب الذين يتلاعبون بهم في دوامة من سلسلة من العلاجات المتنوِّعة والتي كثيرًا ما تبوء بالفشل الكلي أو الفشل الجزئي، فيقع المستجير ببعضهم وهم قلَّة والحمد لله صريع العذاب النفسي والاجتماعي لما يتكبَّده من مصاعب ناتجة عن عدم تبصُّرهم وعدم جدّهم واجتهادهم في مهنتهم.. أولئك الذين ابتغوها للتجارة والمنفعة الأنانية.. والتي وإن تحرَّك بعضهم كان دافعه النهم الغريزي نحو تأمين مرابح أكبر من الدنانير الذهبية ففقدت عندهم هذه المهنة قيمتها الإنسانية حتى آل المآل عند البعض إلى عصابات عضوية مرعبة.

هذا جانب قاتم تعاني منه البشرية في عصرنا هذا، واقع لا يستطيع كائن من كان أن ينكره مع وجود فئاتٍ صالحة من الأطباء الفاضلين المخلصين للوطن وللمواطنين رحماء إنسانيين أو علماء عاملين ولعملهم مخلصين في هذا الخضم من البؤس والشقاء والألم.

ولكن هل خلق الرحيم الرحمن هذا الإنسان وتركه عرضةً وفريسةً سهلة للآلام والأمراض، أم وضع له نظامًا كاملًا لسعادته فحاد عنه وضلَّ هذا الضلال!.

نعم لقد خلق الله تعالى كل شيء على أبدع هيئة وأكمل حال، هذا الإله الذي جعل الكرة الأرضية صغيرة في خضم أرجاء هذا الكون الفسيح الواسع الممتد وجعلها مع هذا أيضًا كالإنسان محور الكينونة؛ فسراجها الوهَّاج وقمرها المنير ونجومها المتلألئة وطبقتها الأوزونية ومياهها العذبة وبحارها الواسعة وأصناف وأنواع الكائنات التي تموج بالحياة على سطحها وهي تعمل جميعًا متكافلة متضامنةً يدًا بيد لتأمين الرفاه لهذا المكرَّم على سطحها ألا وهو الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت