فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 200

ومثال الفئران السابق يتضمن معنى الحماية، إذ الورم السرطاني المؤسس أوجده العالمان (زرعاه بأجسام الفئران) ولم يَنْمُ بسبب فعل الحماية للجهاز المناعي (والذي إن لم يتعرَّض الجسم لأخطار ومشاكل تضعفه لا بد إلاَّ وأن يتغلب ويصل للمعنى الوقائي فيدمِّر الخلايا السرطانية المزروعة بلا رجعة) . ولكن لمَّا قاما بشق بطون الفئران أدى ذلك لتخفيض فعل الحماية وذلك لانخفاض مستوى المناعة وغيره من أفعال الحماية والحياة في الجسم الذي ضَعُفَ بفعل شق البطن (وفقًا لِمَا تمَّ شرحه من قبل) إلى حد تغلَّبت فيه الخلايا السرطانية على جهاز المناعة وتكاثرت محدثة التورم السرطاني.

مثال (3) : المرضى الذين أُعطوا جرعات دوائية لفترات طويلة بهدف إخماد أجهزتهم المناعية بسبب نقل عضو لأجسامهم لسبب أو آخر ينشأ عندهم ارتفاع في نسبة أنواع سرطانات معينة. ويميل مرضى السرطان لأن تكون عندهم قدرة مناعية منخفضة إذا ما قيست باختبارات وحدة القياس أو المعيار.

مثال (4) : وجد بيرينو (1) Peraino وأقرانه أن إطعام الفئران مادة أستيل أمين الفلورين AAF بكميات صغيرة لمدة 3 أسابيع فقط لا يتسبَّب في نمو أورام تذكر على الرغم من أن هذا الأمين من المواد الفعَّالة في إصابة القوارض بالسرطان.

لماذا لم يتسبَّب بالسرطان؟.

لأن أجهزة الفئران بشكل عام تعمل بشكل مثالي (كبد، طحال، كلية.. جهاز مناعة..) وتستطيع الرد على الآثار التي تنتجها هذه المادة في جسم الفأرة أو بتعبير آخر تستطيع التخلُّص من هذه المادة السرطانية ومن أفعالها داخل العضوية الحية بشكل ما دون أن تسمح لها أن تفعل فعلها مؤدية بآخر المطاف للتورم السرطاني، وحتى أنه فيما إذا نشأت خلايا سرطانية فإنها لن تنجو من الفعل الوقائي الفعَّال، إذ سيدمِّرها قبل أن تتطور لورم.

(1) السرطان أو الخلية المتمردة) ـ ترجمة د. نزار رباح الريس وآخرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت