فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 200

وشرحنا لذلك من الناحية النفسية، أن النفس وهي الذات الشاعرة المسيطرة على هذا الجسد وأعضائه وأجهزته (هذه النفس السارية في الأعصاب) عندما تنشغل بأمرٍ ما (أثناء الشدة النفسية..) يأخذ بساحتها يؤرِّقها ويصبح شغلها الشاغل وبلا شعور تهمل وتتجه عن بعض أجهزتها وأعضائها فيختل توازن هذا العضو.. زيادة أو نقصانًا في وظيفته. ولو فحصنا العضو لوجدناه سليمًا فالعلة ليست بنيوية عضوية، أي ليست في العضو ذاته، بل إنما هي نفسية (عدم ضبط توازن عمل هذا العضو) وهذا الاضطراب يعقبه اضطرابات في أجهزة وأعضاء أخرى لارتباط أجهزة الجسم ببعضها البعض ويضطرب الجسم بشكل عام ويصبح ضعيفًا أمام أدنى المؤثِّرات عرضة لمعظم الأمراض.. وقد ينقلب بذلك الخلل لعضوي متعلِّق بالعضو ذاته.

ومن هنا نستنتج أن تلك الأمراض التي تصيب العصاة يمكن أن يكون منشؤها نفسيًا (1) .. ولقد أكَّد الطب أن نسبة كبيرة من المرضى بشكل عام منشأ مرضهم نفسي.

ليست الحجامة هي بحد ذاتها التي تفعل ذلك، بل هو الله جلَّ وعلا عندما يتجلَّى بنوره بواسطة رسوله الرحيم - صلى الله عليه وسلم - الذي شجَّع على الحجامة (2) (على قلب هذا المحتجم) فيغسله من كدوراته ويفك من عقده التي أرهقته ويهبه حياةً جديدة تتدفق فيه فينعكس ذلك عليه نشاطًا وحيوية وتعود نفسه والتي هي ذاته الشاعرة لتسيطر على أجهزته وتنظمها بواسطة الأعصاب.. وتعود أجهزته كاملة لوضعها الأمثل وكفاءتها العالية فتختفي العلة مهما كانت شديدة. قال - صلى الله عليه وسلم: «الشفاء في شرطة محجم..» (3) .

(1) لقد تم شرح هذا في بابٍ سبق.

(2) فهو - صلى الله عليه وسلم - مُخرج الناس من الظلمات إلى النور.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (7/159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت