المبحث الثالث
المقصود بنقص عقل المرأة ودينها
هذه المسألة اتخذها المغرضون من المستشرقين والمشوشون من المنتسبين إلى الإسلام مدخلا في الطعن في الإسلام والمسلمين ورأوا أن المساواة بين الرجل والمرأة مطلقة في كل شيء، فالحكم على النساء بأنهن ناقصات عقل ودين، هضم لحقهن، وإهدار لكرامتهن، واستهانة بمكانتهن، وبذلك يكون الإسلام (حسب رأيهم) قد حط من قدر المرأة، وهو من قدرتها على القيام بالأعباء، وغمزها في مساواتها بالرجال في النواحي الدينية والعقلية.
ونرد على هذه الشبهة بالسنة والمعقول:
فأما من حيث السنة فإن في هذه المسألة أحاديث كثيرة كلها صحيحة رواها الإمامان البخاري ومسلم وغيرهم: فقد روى الإمام البخاري في أربعة مواضع من صحيحه، ومسلم في موضع:
عن أبي سعيد الخدري: قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو في فطر إلى المصلى، فمر على النساء فقال: «يا معشر النساء، تصدقن، فإني أريتكن أكثر أهل النار» فقلنا: وبم يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن» قلن: وما نقصان ديننا وعلقنا يا رسول الله؟ قال: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟» قلن: بلى، «قال فذلك نقصان عقلها، أليس المرأة، إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟» قلن: بلى قال: «فذلك من نقصان دينها» [1] .
فالأحاديث نصت صراحة: على نقص العقل، وفسرته بأن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، كما نصت صراحة على نقص الدين وفسرته بأنها قد تمكث أياما لا تصلي وتفطر في بعض أيام رمضان.
وقد شرح الإمام النووي هذا الجزء من الحديث قائلا:
قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله، قوله صلى الله عليه وسلم: «أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل» تنبيه منه صلى الله عليه وسلم على ما روائه، وهو ما نبه الله تعالى عليه في كتابه بقوله تعالى: (( أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ) ) [2] أي: احتمال نسيانها، قال: وقد اختلف الناس في العقل ما هو؟ فقيل: هو العلم، وقيل: بعض العلوم الضرورية، وقيل: قوة يميز بها بين الحقائق والمعلومات. وأما وصفه صلى الله عليه وسلم النساء بنقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم في زمن الحيض [3] .
ومن حيث العقل والمنطق: فإن عاطفة المرأة بطبيعتها جياشة، ووجدانها مرهف، وهذه ميزة فيها وصفة كمال، حتى يتثنى لها القيام بوظيفة الأمومة على أكمل وجه، ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على الزواج من المرأة التي تبرز فيها صفة التودد والإحساس المرهف الودود الولود، «فإني مكاثر بكم الأمم» [4] فطبيعة رسالتها في الحياة تتطلب هذه الصفة.
(1) صحيح البخاري: (الأحاديث: 304 في الحيض، 1462 في الزكاة) ، (1951) في الصوم مختصرا في نقص دينها فقط، (2658) في الشهادات مختصرا في نقص عقلها فقط.
(2) سورة البقرة- جزء من الآية 282.
(3) شرح صحيح مسلم للنووي: (1/ 345 - 346) - طبعة دار الحديث بالقاهرة.
(4) رواه أبو داود: (2050) النكاح، والنسائي: (6/ 65 - 66) النكاح، وابن حسبان: (4056 - 4057) من حديث معقل بن يسار وإسناده صحيح.