الصفحة 14 من 41

وهناك العوارض الطبيعية التي تعرض للمرأة في حياتها التي تؤثر على صحتها البدنية، والنفسية، والعقلية، وهذه العوارض: الحيض، والحمل، والنفاس ثم مرحلة الإرضاع، كل ذلك يؤثر على كيان المرأة العام من الناحية الصحية، وهذا ثابت علميا فلا تحتمل جدالا.

وقد لاحظ كبار العلماء المتخصصين في علمي الأحياء والتشريح أن المرأة تطرأ عليها في مدة حيضتها التغيرات الآتية: انخفاض في درجة حراراتها، بطء النبض، انخفاض ضغط الدم، وتصاب الغدد الصماء واللوزتان والغدد اللمفاوية بالتغير، ويقل إخراج أملاح الفوسفات والكلوريد من الجسم، ويختل الهضم، ويقل التحام الشحم الأجزاء الهيولينية في المأكولات مع أجزاء الجسم، وتضعف قوة التنفس، ويبلد الإحساس، وتتكاسل الأعضاء [1] .

وكل هذه التغيرات تدني المرأة إلى حالة المرض إدناءة يستحيل معها التمييز بين صحتها ومرضها.

وبالنسبة للشهادة: قال تعالى: (( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ) ) [2] .

وليس اعتبار شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد دليلا على أن المرأة تساوى نصف الرجل، إنما هذا إجراء روى فيه كل الضمانات في الشهادة سواء كانت الشهادة لصالح المتهم أو ضده.

وقد اتفق العلماء على جواز شهادة المرأة في المعاملات بشرط أن تلازمها امرأة أخرى مع وجود رجل بدليل قوله تعالى: (( فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ) ).

وشرط آخر أشارت إليه الآية والأحاديث: أن تكون الشاهدة مشهود لها بالعدالة مثل الرجل، لما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد شهادة الخائن والخائنة، وذي الغمر على أخيه [3] .

وفي رواية: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر على أخيه» .

وقال أبو داود: الغمر: الشحناء، وذي الغمر: الذي بينه وبين المشهود عليه عداوة ظاهرة، وقيل: المعروف بالحقد والضغينة.

فشهادة هؤلاء ترد بسبب التهمة في رد النفع إلى نفسه [4] .

فشرط العدالة في الشهادة لابد منه في الرجل والمرأة على السواء، وذهب كثير من الفقهاء إلى أن شهادة النساء لا تقبل في الجنايات؛ لبعدها عن أماكن الخصومات التي قد تنتهي بجرائم القتل أو شبهها، وإذا حضرت أماكن الخصومات فقلما تبقى لتشهد الجريمة بعينها؛ لعدم قدرتها على تحمل بشاعة المنظر، فتغمض عينيها، وقد يغمى عليها، وذلك لما جبلت عليه من رقه وعاطفة، وهي لذلك قد لا تستطيع أن تؤدي الشهادة كاملة فتصف الجريمة، والمجرمين، وأداة الجريمة، وكيفية وقوعها، فشهادتها في الدماء تحيط بها الشبهة، (نظرا لرقتها، وعاطفتها، وحسها المرهف) ، والحدود تدرأ بالشبهات، فالقضايا التي تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ولا تقوى على تحملها نقبل فيها شهادة الرجل وحده.

(1) راجع مزيدا من التوضيح- وتقارير عدد من العلماء المتخصصين طبيا في كتاب الحجاب لأبي الأعلى المودودي- ص185: 192.

(2) سورة البقرة- الآية 282.

(3) سنن أبي داود: (36000 الأقضية) وإسناده حسن، وقال ابن حجر في التلخيص: (4/ 198) وسنده قوي.

(4) راجع معالم السنن على هامش سنن أبي داود: (4/ 24 - 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت