الصفحة 16 من 41

المبحث الرابع

المعاشرة بالمعروف

قال تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) ) [1] والمقصود بالمعاشرة: المخالطة والمصاحبة، فينبغي أن تكون هذه المعاشرة بالمعروف، فما المقصود شرعا من قوله تعالى: (( بِالْمَعْرُوفِ ) )؟ والجواب يتبين من عرض أقوال المفسرين في هذه الآية الكريمة:

أقوال المفسرين في المعاشرة بالمعروف:

أولا: من تفسير ابن كثير، جاء في تفسير ابن كثير قوله تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) )أي: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدراتكم كما تحبون ذلك منهن فافعلوا أنت بهن مثله [2] .

ثانيا: من تفسير الزمخشري والرازي، جاء في تفسير الزمخشري قوله تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) )وهو: الإنصاف في المبيت، والنفقة والإجمال في القول [3] ومثل هذا المعنى في تفسير الرازي [4] .

ثالثًا: من تفسير الجصاص، وجاء في أحكام القرآن للجصاص: قوله تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) )أمر الله تعالى الأزواج بعشرة نسائهم بالمعروف، ومن المعروف أن يوفيها حقها من: المهر، والنفقة، والقسم (أي: القسم بين الزوجات) ، وترك الإعراض عنها والميل إلى غيرها، وترك العبوس والقطوب في وجهها بغير ذنب، وما جرى مجرى ذلك [5] .

رابعًا: من تفسير القرطبي، وجاء في أحكام القرآن للقرطبي: قوله تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) )أي: عاشروهن على ما أمر الله به من حسن المعاشرة، وذلك بتوفيه حقها من المهر والنفقة، وأن لا يعبس في وجهها يعبس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون منطلقًا في القول لا فظا ولا غليظا ولا مظهرا ميلًا إلى غيرها، فأمر الله تعالى بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهن؛ لتكون أدمة - أي: خلطة- ما بينهم وصحبتهم على الكمال، فإنه أهدأ للنفس وأهنأ للعيش [6] .

خامسًا: من تفسير المنار. جاء في تفسير المنار قوله تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) )أي: يجب عليكم أيها المؤمنين أن تحسنوا عشرة نسائكم، بأن تكون مصاحبتهم ومخالطتهم لهن بالمعروف الذي تعرفه وتألفه طباعهن، ولا يستنكر شرعًا ولا عرفا ولا مروءة، فالتضييق في النفقة والإيذاء بالقول أو الفعل وكثرة عبوس الوجه وتقطيبه عند اللقاء، كل ذلك ينافي العشرة بالمعروف والغرض أن يكون كل منهما مدعاة سرور الآخر وسبب هنائه في عيشته [7] .

حكم المعاشرة المعروف:

معاشرة الأزواج لزوجاتهم بالمعروف واجب عليهم، وبهذا قال المفسرون [8] ومما ذكره المفسرون من وجوب المعاشرة بالمعروف على الأزواج نحو زوجاتهم يدل عليه قوله تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) )والأصل في الأمر الوجوب إلا إذا قام الدليل على

(1) سورة النساء- جزء من الآية 19.

(2) تفسير ابن كثير: (1/ 466) .

(3) تفسير الزمخشري: (1/ 490) .

(4) تفسير الرازي: (10/ 12) .

(5) أحكام القرآن للجصاص: (2/ 109) .

(6) تفسير القرطبي: (5/ 97) .

(7) تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله: (4/ 456) .

(8) أحكام القرآن للجصاص: (2/ 109) ، تفسير القرطبي: (5/ 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت