صرفه، ولا دليل على ذلك، بل الأدلة متضافرة على وجوب المعاشرة بالمعروف وتأكيد هذا الوجوب فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرًا» رواه الإمام مسلم [1] ورواه أيضا الإمام الترمذي في جامعه، وجاء في شرحه والاستيصاء قبول الوصية، والمعنى: أوصيكم بهن خيرًا فأقبلوا وصيتي فيهن [2] .
علاج الشقاق واختلاف الطباع في القرآن والسنة:
أولًا: في القرآن الكريم:
قال تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) ) [3] وقد جاء في تفسير هذه الآية ما يأتي:
1 -قال القرطبي في قوله تعالى: (( فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ ) )المعنى: إن وجد الرجل في زوجته كراهية، وعنها رغبة، ومنها نفرة من غير فاحشة ولا نشوز، فليصبر على أذاها وقله إنصافها فعسى أن يؤول الأمر إلى أن يرزقه الله منها أولادا صالحين [4] .
2 -من تفسير الرازي: قال في قوله تعالى: (( فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ ) )الآية، إنكم إن كرهتم صحبتهن فامسكوهن بالمعروف، فعسى أن يكو في صحبتهن خيرًا كثيرًا، مثل ولد يحصل فتنقلب الكراهية محبة، والنفرة رغبة، أو حصول الثواب الجزيل من الله لاحتماله إياها والإحسان إليها من كراهيته لها [5] .
3 -ومن تفسير المنار جاء فيه: قوله تعالى: (( فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ ) )أي: لعيب في الخلق أو الخلق مما لا يعد ذنبا لهن فاصبروا ولا تعجلوا بمضارتهن ولا بمفارقتهن لأجل ذلك (( فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) )الآية، ومن الخير الكثير الأولاد يجيئه منها ما تقر به عينه من الأولاد النجباء فيعلوا قدرها عنده، ومن الخير الكثير أن يصلح حالها بصبره وحسن معاشرته، فتكون من أعظم أسباب هنائه [6] .
ثانيا: العلاج من السنة النبوية المطهرة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر» [7] ، وقال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث: أي ينبغي أن لا يبغضها؛ لأنه إن وجد منها خلقًا يكرهه، وجد فيها خلقا مرضيا كأن تكون شرسة الخلق (عصبية) لكنها ذات دين، أو أنها جميلة أو عفيفة، أو رفيقة أو نحو ذلك [8] .
وقال القرطبي: «يغفر سيئتها لحسنها ويتغاضى عما يكره لما يحب» [9] .
(1) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الحاج- باب حجة صلى الله عليه وسلم.
(2) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: (4/ 326) .
(3) سورة النساء- جزء من الآية 19.
(4) تفسير القرطبي: (جـ5 - ص98) .
(5) تفسير الرازي: ج10 - ص12.
(6) تفسير المنار: ج4 - ص457.
(7) صحيح مسلم بشرح النووي: ج10 - ص58 - ويفرك أي: يبغض.
(8) المرجع السابق.
(9) تفسير القرطبي: ج5 - ص98.