ومما يؤكد وجوب المعاشرة بالمعروف للزوجة وعدم كراهتها أن في هذه المعاشرة الحسنة من الزوج لزوجته تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم، والتأسي به مطلوب شرعًا، قال تعالى: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ) [1] .
وقد كان صلى الله عليه وسلم مع نسائه أمهات المؤمنين: «جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقة، ويضاحك نساءه حتى أنه كان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلًا قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم» [2] .
وتبدو أهمية علاج الشقاق والكره بين الزوجين وحرص الإسلام عليها بجواز كذب الزوج على زوجته فيما يحدثها فيه استجلابا للمودة بينهما، والمودة ضرورة لحسن العشرة بين الزوجين، فقد قال الإمام ابن حزم -رحمه الله تعالى-: «ولا بأس بكذب أحد الزوجين للآخر فيما يستجلب به المودة» [3] .
والحكمة في جواز كذب الزوج لزوجته أمر واضح وهو لإدامة العشرة الطيبة بين الزوجين إذا تعين الكذب طريقًا لذلك حسب طبيعة المرأة، فقد ينصلح حالها وتتطلف مع زوجها إذا مدحها وبيَّن حسنها -حتى وإن كانت غير جميلة - ومحبته لها.
ومنع الإسلام كل ضرر بالزوجة يؤدي إلى الكراهية:
جاء في الحديث النبوي الشريف الذي أخرجه أبو داود عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت» [4] .
وقد جاء في شرحه: لا تضرب الوجه؛ لأنه أعظم الأعضاء وأظهرها، ولا تقبح أي: لا تقل لها قولًا قبيحا، ولا تشتمها، ولا تقل لها: قبحك الله، فإن ذلك أذى وضرر بها، فلا يجوز [5] .
والضرب نوع من الأذى المادي، والقول القبيح نوع من الأذى المعنوي، وكذلك العبوس والقطوب في وجهها ورفع الصوت عليها، والنظر إليها شزرا، وتجاهل سؤالها وعدم الإصغاء إلى كلامها، وعدم الاهتمام بها، وغير ذلك من التصرفات التي ستؤدى حتما إلى البغض والشقاق، لذا يجب على الزوج المسلم أن ينأى بنفسه عن مثل هذه التصرفات؛ لأنها تعتبر تعسف في استعمال سلطته الزوجية، وأن يقتدي برسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه فقد كان مثالًا للرحمة ولين الجانب مع زوجاته، فقد جاء في الحديث: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» [6] .
(1) سورة الأحزاب الآية (21) .
(2) تفسير ابن كثير: ج1 - ص466.
(3) المحلى لابن حزم: ج10، ص75.
(4) أبو داود: (2142) ، وابن ماجة: (1850) كلاهما في النكاح- باب حق المرأة على زوجها.
(5) عون المعبود شرح سنن أبي داود: ج6، ص180، 181.
(6) الترمذي: (3895) كتاب النكاح- باب في عشرة النساء.