الفصل الثاني
تعسف الزوج في الوفاء بحقوق الزوجية
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: عمل الزوجة وحق النفقة.
المبحث الثاني: منع الزوج زوجته من زيارة أهلها وذويها.
المبحث الثالث: عدم الوفاء بشروط ما قبل الزواج.
المبحث الأول
اتفق الفقهاء على وجوب النفقة للزوجة على زوجها [1]
وقد يتعسف بعض الأزواج فيمتنعوا عن الإنفاق عن زوجاتهم بحجة أنها تعمل.
والزوجة العاملة هي التي تعمل في وظيفة أو حرفة من الحرف، والحديث عن نفقة الزوجة يتناول حكم أخذها النفقة مع عملها ورأي الفقهاء في هذه المسألة.
اختلف الفقهاء في وجوب النفقة للزوجة العاملة على زوجها:
المسألة بالتفصيل:
ذهب فقهاء الحنفية والمالكية إلى أن الزوجة إذا أرادت أن تعمل في حرفه فلابد من إذن الزوج ورضاه حتى تستحق النفقة [2] .
وتشدد الشافعية والحنابلة فقالوا:
إن المرأة إذا خرجت بإذن زوجها لحاجة لها فإن ذلك يسقط نفقتها [3] أي أنه تسقط نفقتها بخروجها للعمل ولو بإذنه.
وذهب الظاهرية:
إلى أن للزوجة على زوجها النفقة ولو كانت ناشزا [4] .
وذهب الإمامية:
إلى أن نفقة الزوج تجب بالعقد الدائم بشرط التمكين الكامل وهو أن تخلي بينه وبين نفسها قولًا وفعلًا في كل زمان ومكان يسوغ فيه الاستمتاع [5] .
سبب الخلاف:
سبب اختلافهم هو: هل النفقة لمكان الاستمتاع أو لكونها محبوسة على الزوج؟ فمن قال إنها للاستمتاع: حكم لها بالنفقة، ومن قال إن النفقة مقابل الاحتباس وقد فوتته بالخروج على العمل فلا تستحق النفقة [6] .
(1) الوسط للرخس: ط5 - ص186، حاشية الدسوقي: 2/ 509، مغني المحتاج: 3/ 426، كشاف القناع على متن الإقناع: 5/ 460، الشرح الكبير للمقدسي: 9/ 233، التاج والإكليل المختصر خليل: 4/ 187.
(2) حاشية ابن عابدين: (3/ 578) التاج والإكليل المختصر خليل: (4/ 187) .
(3) مغني المحتاج: (3/ 393) ، المغني لابن قدامه: (7/ 576) وما بعدها.
(4) المحلى لابن حزم: 10/ 88 وما بعدها.
(5) الروضة البهية شرح لمعة الدمشقية: ج2 - 142.
(6) بداية المجتهد: 254 بتصرف.