الصفحة 20 من 41

وأيضا معارضة العموم للمفهوم وذلك أن عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» [1] يقتضي أن الناشز وغير الناشز في ذلك سواء، والمفهوم من أن النفقة في مقابل الاستمتاع يوجب أن لا نفقة للناشز.

الأدلة:

استدل القائلون بسقوط نفقة المرأة العاملة ولو خرجت للعمل بإذن زوجها بأن التسليم منها لزوجها يصير ناقصا، والاحتباس الذي هو حق الزوج عليها غير تام، فتصير ناشزة فلا تستحق النفقة، فكانت كمن سلمت نفسها بالليل دون النهار أو عكسه، فلا نفقة لنقص التسليم، وبناء على ذلك فإن المرأة العاملة عندهم لا نفقة لها [2] .

واستدل المالكية على قولهم بحق المرأة في النفقة إذا خرجت للعمل بإذن زوجها بأن ذلك يعتبر رضاء منه ولا يعتبر نشوزا منها فلا تسقط نفقتها [3] .

واستدل الظاهرية على قولهم بأحقية النفقة للزوجة ولو كانت ناشزا بأن النفقة تجب بمجرد العقد سواء دعي إلى البناء أو لم يدع، ولو أنها في المهد، ناشزا كانت أو غير ناشز، غنية كانت أو فقيرة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» [4] .

المناقشة:

أولًا: مناقشة أدلة المانعين:

الذين قالوا بأن الزوجة لو خرجت للعمل بإذن زوجها لا نفقة لها بحجة أن تسليمها غير تام والاحتباس الذي هو حق الزوج غير تام.

نرد عليه: بأن ذلك إذا لم يأذن لها في العمل، أما وقد أذن فيكون ذلك بمثابة تنازل عن حقه فتستحق النفقة كاملة، وفي منعها النفقة مع إذنه تعسف ضدها وظلم لا يرتضيه الشرع.

ثانيا: مناقشة رأي الظاهرية:

قول الظاهرية بالنفقة مطلقا للمرأة في جميع الحالات ولو خرجت للعمل بدون إذن زوجها، قول لا يرتضيه الشرع، وقولهم أن النفقة تجب بمجرد العقد مردود بقول الفقهاء بأن الناشز لا نفقة لها [5] .

ثالثًا: مناقشة رأي المالكية:

(1) أخرجه مسلم.

(2) الدر المختار: 3/ 577، كشاف القناع: ج3 - 308، 309، شرح منتهى الإيرادات: ج3 - ص354.

(3) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: ج4 - ص201.

(4) المحلى لابن حزم: ج10 - ص88.

(5) مغني المحتاج: (3/ 463) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت