فهرس الكتاب
قول المالكية بثبوت النفقة للمرأة التي خرجت بإذن زوجها قول موافق للحق؛ لأن احتباس الزوجة وبقاءها في بيت زوجها شرط أساسي من شروط النفقة، وهو قد تنازل عنه بموافقته على خروجها للعمل، ثم تعود عن قرب لتمارس حياتها وتؤدي وظيفتها نحو بيتها وزوجها.
الخلاصة:
إن الفقهاء اتفقوا على وجوب النفقة للزوجة مقابل احتباسها لزوجها، ولكنهم اختلفوا في خروجها للعمل بإذنه، فذهب أصحاب الرأي الأول إلى أن خروجها للعمل يعتبر احتباسها به ناقصا، ولكن أصحاب الرأي الثاني قالوا: إنه بإذنه لها لا يعتبر الاحتباس ناقصا، وتستحق نفقتها كاملة؛ لأنه لم تنشز عليه، واعتبر الظاهرية أن مجرد العقد سببا لوجوب النفقة حتى لو نشزت المرأة، ولكن هذا الرأي غير سديد؛ لأنه قد يغري النساء على النشوز، ثم إن فيه ظلما للرجال.
الترجيح:
بعد عرض الأدلة ومناقشتها أرى ترجيح رأي الإمام مالك القائل بوجوب النفقة كاملة إذا خرجت الزوجة للعمل بإذن زوجها؛ لأنها لم تتعدى على حقوقه في إمساكها واحتباسها، وله أن يستمتع بها بعد رجوعها من عملها، كما أن رضاه على العمل يسقط كل شبهة يقولها المانعون، ويبقى لها حق النفقة.