الصفحة 22 من 41

المبحث الثاني

منع الزوجة من زيارة أبويها وذويها

اتفق الفقهاء على أن من حق الزوج على زوجته القرار في البيت [1] واختلفوا في حدود حق الزوج في الإذن والمنع بالنسبة لزيارة أبويها وأقاربها.

فذهب الحنفية والمالكية: إلى أنه ليس للزوج منع زوجته من زيارة أبويها في كل جمعة، وفي زيارة غيرهما من المحارم في كل سنة.

وصرح المالكية بأنه ليس للزوج أن يمنع زوجته من الخروج لدار أبيها وأخيها إن كانت مأمونة [2] .

وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أن للزوج أن يمنع زوجته من عيادة أبيها وأمها إذا مرضَا، ومن حضور موارتهما إذا ماتا [3] .

وقال الإمام أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها [4] .

سبب الخلاف:

أرى أن سبب خلاف الفقهاء في هذه المسألة راجع إلى أن أيهما يقدم حق الزوج أم حق الوالدين؟ فالحنفية والمالكية قالوا: إن حق الوالدين مقدم على حق الزوج، لقوله تعالى: (( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ) [5] ، أما الشافعية والحنابلة فيقدمون حق الزوج وهذا واضح في قول الإمام أحمد: «إن طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها» [6] .

الأدلة:

استدل الأحناف على قولهم بأنه ليس للزوج منع زوجته من زيارة أبويها بأن الأب إذا كان زمنا أي: عجوزا، يحتاج إلى من تتعهده، فعليها أن تعصي زوجها وتخدم أباها وإن كان الأب كافرا لدلالة آية (( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ) [7] .

واستدل المالكية على قولهم بأن ذلك من صلة الرحم الواجبة ولها أن تمرض المريض منهما إذا لم يوجد من يمرضه ولم يرضى زوجها؛ لأن ذلك واجب، ولا يجوز أن يمنعها من الواجب [8] .

واستدل الشافعية والحنابلة على جواز المنع بأن حق الزوج مقدم على حق الوالدين عند التعارض، واحتجوا بحديث ذكروه عن أنس أن رجلًا سافر ومنع زوجته من الخروج فمرض أبوها، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم «اتقي الله ولا تخالفي زوجك» فمات أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضور

(1) كشاف القناع: ج3 - ص117، المجموع شرح المهذب: ج15 - ص576، فتح القدير: ج3 - ص335، التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق: ج4 - ص185.

(2) فتح القدير: ج3 - ص335، التاج والإكليل المختصر خليل المواق: ج4 - ص185.

(3) المجموع: ج15 - ص569.

(4) المغني: ج7 - ص520، كشاف القناع: ج3 - ص117.

(5) سورة الإسراء- الآية 23.

(6) كشاف القناع: ج3 - ص117، المغني: ج7 - ص520.

(7) سورة الإسراء- الآية 23، فتح القدير شرح الهداية: ج3 - ص336.

(8) التاج والإكليل المختصر خليل المواق: ج4 - ص185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت