الصفحة 23 من 41

جنازته فقال لها: «اتقي الله ولا تخالفي زوجك» فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني قد غفرت لها بطاعة زوجها [1] [2] .

المناقشة:

أولًا: مناقشة دليل الشافعية والحنابلة:

أولًا: حديث أنس الذي احتج به الحنابلة والشافعية، لم يصح عند الشافعية، وقالوا عنه: ولعدم صحته متنا، ومتنه يعارض أمورا مجمعا عليها، فإنه يكره للزوج منع زوجته من عيادة أبيها، فقد جاء في المجموع شرح المهذب"في فقه الشافعية"ولما كان هذا الحديث - حديث أنس- لم يصح عندنا حيث رواه الطبراني في:"الأوسط"، وآفته محمد بن عقيل الخزاعي، هذا من جهة الإسناد، ومتنه يعارض أمورا مجمعا عليها، فإن أباها له حقوق عليها لا تحصى، أقربها وأظهرها حق الأبوة لقوله تعالى: (( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) )قارنًا ذلك بعبادته، وإذا ثبت هذا فإنه يكره للزوج أن ينهي زوجته عن عيادة أبيها وأمها أيضا، أو برهما، أو إبداء حنوها ومودتها لأبويها [3] .

ثانيا: إعطاء الحق للزوج بمنع زوجته من زيارة أبويها يعني: منعها من قيام واجب برهما، فلا يجوز ما دام لا يتعارض مع واجبها نحو زوجها، والغالب أنه لا يتعارض إذ أنها لا تقيم عند والديها وإنما تزورهما، والزيارة غير الإقامة.

ثالثًا: منع الزوج زوجته من زيارة والديها لا سيما إذا مرضا يؤذيها، ولا يتفق هذا الإيذاء مع المعاشرة بالمعروف المأمور بها الزوج نحو زوجته بقوله تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ) [4] .

رابعًا: من مقاصد الزواج تكوين روابط تعارف وتعاون بين عائلة الزوج وعائلة الزوجة على روابط المصاهرة، ومنع الزوج زوجته من زيارة والديها وذوي محارمها، ومنعها من عيادتهما إذا مرضا لا يتفق وهذا المقصد من الزواج، وقد يسبب العداوة أو الكراهية بين العائلتين.

ثانيًا: مناقشة دليل الأحناف والمالكية:

ما استند إليه الأحناف والمالكية من عدم جواز منع الزوج زوجته من زيارة والديها وأهلها موافق لما جاء به الحديث الصحيح في البخاري عن أسماء قالت: «قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتها إذا عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيها فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة قال: نعم، صِلِي أمك» [5] ، قال ابن بطال: فقه الترجمة من حديث أسماء أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لأسماء أن تصل أمها ولم يشترط في ذلك مشاورة زوجها [6] .

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(1) رواه الطبراني في"الأوسط".

(2) المجموع شرح المهذب: ج15 - ص570، المغني: ج7 - ص20: 21.

(3) المجموع شرح المهذب: ج15 - ص570.

(4) سورة النساء- جزء من الآية 19.

(5) فتح الباري: ج22 حتى 192، باب صلة الوالد المشرك.

(6) فتح الباري شرح صحيح البخاري: ج22 - ص193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت