الصفحة 24 من 41

"والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمورة بها كما لو خرجت للحج والعمرة أو خرجت مع زوجها في سفر، فإن الآية الكريمة (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) ) [1] نزلت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم بزوجاته بعد ذلك في حجة الوداع، وسافر بعائشة وغيرها رضي الله عنهن جميعا، وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفه خلفها وأعمرها من التنعيم [2] ."

وقول ابن تيمية: لا ينافي الخروج لمصلحة مأمورة بها، يجوز الاستدلال به على جواز خروجها لصلة أبويها وذويها.

الخلاصة:

يتبين من مذاهب الفقهاء بالنسبة لمسألة إذن الخروج وعدمه بالنسبة لخروج المرأة لزيارة أبويها فهم كل منهم لحقوق الزوجية وحقوق الأبوة، فحكم الشافعية والحنابلة بعدم جواز خروج المرأة لزيارة أبويها إلا بإذن زوجها، وقالوا: بأن حق الزوج مقدم على حق الأبوين عند التعارض، ولكن الحنفية والمالكية قالوا بجواز خروج المرأة لزيارة أبويها وتعهدهما إن كانا مريضين؛ لأن لهما حقوقا عليها، وكما أنه لا يجوز للزوج أن يتعسف ويمنعها من زيارة أبويها والقيام بواجب بر الوالدين.

الرأي الراجح:

بعد عرض الأدلة ومناقشتها أرى ترجيح ما ذهب إليه الأحناف والمالكية من جواز خروج المرأة لزيارة أبويها وذويها، وأنه لا يجوز لزوجها منعها عن زيارتهما، ومما يؤكد ذلك أن الحنابلة بعد أن قالوا ما ذكرناه عنهم استدركوا فقالوا:"لا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها وزيارتهما؛ لأن في ذلك قطيعة لرحمها، وحملا لزوجته على مخالفته وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف وليس هذا من المعاشرة بالمعروف" [3] .

وكذلك استدرك الشافعية فقالوا بعد قولهم بالمنع:"ويكره منعها من عيادة أبيها إذا أثقل وحضور مواراته إذا مات؛ لأن منعها من ذلك يؤدي إلى النفور، ويغريها بالعقوق [4] ، ولأن أدلة الأحناف والمالكية موافقة لصريح القرآن، وهو بر الوالدين، كما أن تعسف الزوج في عدم إذنه للزوجة بزيارة والديها سيؤدي إلى عصيانها لأمره مما يؤدي حتما إلى النفور بين الزوجين، وتعرض الرابطة الزوجية إلى الانقطاع بالطلاق."

(1) سورة الأحزاب- الآية 33.

(2) منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية: ج2 - ص185: 186.

(3) المغني: ج7 - ص20: 21.

(4) المجموع: ج15 - ص567.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت