-"ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا".
-"بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون".
-"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم".
فكل هذه المترادفات تدور حول معنى واحد هو: مخالفة ما أمر الله تعالى به، فعلا أو تركا.
فالمخالفة تكون بترك واجب، أو بفعل محرم، ولا يدخل فيها ترك المندوب، أو فعل المكروه، لأن المندوب هو: ما يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه. والمكروه هو: ما يثاب تاركه، ولا يعاقب فاعله.
فلا يدخل هذان النوعان من الأحكام في باب المعصية والذنب، ومن باب أولى ألا يدخل المباح.
أما الواجب فيدخل في الذنب من جهة تركه، فمن ترك الواجب أثم، لأن الواجب هو: ما يثاب فاعله، ويستحق العقاب تاركه. وكذلك المحرم يدخل في الذنب من جهة فعله، لأن المحرم هو: ما يثاب تاركه، ويستحق العقاب فاعله.
وعلى ذلك: فإذا قيل: أذنب فلان. فمعناه: إما أنه ترك واجبا، أو فعل محرما.
وقد اتفقت الأمة على وجوب القيام بالواجبات، والانتهاء عن المحرمات، وكل ما أمر الله تعالى به فهو واجب، ما لم يصرفه صارف إلى الندب، كالصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، وبر الوالدين، والصدق، والأمانة، والحجاب للمرأة، وإيفاء الوعد، وحفظ اللسان، ونحو ذلك.
وكل ما نهى الله تعالى عنه فهو محرم، ما لم يصرفه صارف إلى الكراهية، كالشرك، والسحر، والكهانة، والربا، والزنا، والرشوة، وأكل مال الغير، وتبرج المرأة وسفورها واختلاطها بالرجال، وعقوق الوالدين، والكذب، والغيبة، والنميمة، ونحو ذلك.
مع ملاحظة الفرق في معنى الكراهية بين الأئمة المتقدمين والمتأخرين، فالأولون كانوا يستعملونه في معنى المحرم، وهو كذلك في القرآن، كما في سورة الإسراء، في آيات الوصايا: نهى القتل، والزنا، وأكل مال اليتيم، والبطر والكبر، ثم قال:"كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها".