أما المتأخرون فإنهم يستعملون المكروه في معنى ما دون المحرم، مما يثاب تاركه، ولا يعاقب فاعله.
فالواجبات معلومة، والمحرمات معلومة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحلال بيّن، والحرام بيّن) ، فلا مجال للتبديل والتحريف والتغيير، فالله تعالى تكفل بحفظه دينه، رسما بحفظ القرآن، ومعنى بحفظ الشريعة من تبديل معانيها، فقال تعالى:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
فمهما يكن فإن المسلم المستمسك بدينه المعتصم بحبل الله تعالى المتين لن يضل في معرفة الحلال والحرام، فثمة من يبين له حكم الله بصدق، فهذا شاهد، وشاهد آخر يجده في نفسه، مهما اختلف الناس، مهما كثر المتحايلون، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس) ، فالفطرة الصحيحة والقلب السليم يدل صاحبه على الحق مهما تنازع الناس، فالحلال بيّن، والحرام بيّن، والحق أبلج، والباطل يتلجلج، والسنة جلية لا يزيغ بعدها إلا هالك.