(قوله:حر) قال ابن القاسم: إن الواجب في حق العبد غير معين، لأنه مخير بين الجمعة والظهر، فالواجب عليه إحداهما لا بعينها، فالعبد مُفْتَرِض في مطلق الصلاة التي هي إحداهما، ومتنفل في خصوصية الجمعة، فإذا اقتدى به المأموم في خصوصية الجمعة التي هي فرض عليه، كان اقتداؤه اقتداء مفترض بمتنقل وذلك لا يصح.
وأشهب يرى صحتها، لأن خصوصية الجمعة واجبة على العبد، بناءا على أن الأمر بواحد من أشياء يقتضي وجوب الجميع.
ودليلهما رحمهما الله هو: هل الأمر بواحد من الأشياء، يقتضي جميعها أو يقتضي منها واحدًا لا بعينه، والجمهور أن الأمر يتعلق بواحد لا بعينه وحجتهم في ذلك: أن من ترك الجميع إنما يعاقب عقوبة من ترك واجبا واحدًا، لا عقوبة من ترك واجبات كثيرة إجماعًا، فدل على أنه لا يجب عليه جميعها.
وأجزأت غيرا نعم قد تندب عند الندا السعي إليها يجب
(قوله: عند النداء السعي إليها يجب) لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ(، وهل البيع عندها فاسد أم لا؟ والقاعدة: هل النهي يدل على فساد المنهى عنه أم لا؟ والمذهب أن النهي عن الشيء إن كان لحق الله تعالى فإنه يفسد المنهى عنه، وإن كان لحق العبد فلا يفسد النهى عنه، ألا ترى أن النبي ( ينهى عن التعدية فقال: لا تصدوا الإبل والغنم فمن اتبعها فهو بخير النظرين: إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر. فلم يحكم ( بفسخ البيع، ولو كان مفسوخا لم يجعل للمشتري خيارا في الإمساك، فلما جعل له الخيار في الإمساك دل على أنه لم يفسخ، وذلك لأن الحق فيه للعبد لا لله تعالى.
وغير ذي فسق ولحن واقتدا في جمعة حر مقيم عددا
(قوله:وغير ذي فسق) ومن أجاز الصلاة خلف الفاسق، قوله ( صلوا خلف من قال لا إله إلا الله، والموصولات تفيد العموم.
إن سلم الإمام قام قاضيا أقواله وفي الفعال بانيا