(قوله: مس الذكر) فإن قيل إن نقض الوضوء بمس الذكر مما تعم به البلوى، والحديث إذا لم يكن متوترًا فيما تعم به البلوى لا يعتبر حجة عند الحنفية، وقد قال أبن معين ثلاثة لا يصح فيها عن النبي ( شئ: لا نكاح إلا بولي، ومن مسَّ ذكره فليتوضأ، وكل مسكر حرام.
والجواب: أن الحديث لا يرد إذا توفرتْ فيه شروط القبول، ولأن سبب الرد لم يبينه ابن معين، ولعل له فيه مذهب لا يُساعَد عليه.
وحديث:"من مس ذكره فليتوضأ"، مقدم على حديث طلق بن على:"وهل هو إلا بضعة منك"، وذلك أنه إذا علم تاريخ الحكم، وعلم تاريخ إسلام راوي الخبر المعارض له عن ذلك التاريخ، كما إذا احتج أصحاب أبي حنيفة: على أن مس الذكر لا ينقض الوضوء، لحديث أبي داود و الترمذي والنسائي، وصححه ابن حبان، عن طلق بن على قال: أتيت رسول الله ( وهو يؤسس مسجد المدنية، فسأله رجل عن مس الذكر: أينقض الوضوء؟ فقال: وهل هو إلا بضعة منك؟ فجواب أصحابنا أنه منسوخ بخبر أبي هريرة الذي أخرجه الأربعة وصححه الترمذي من قوله (:"من مس ذكره فليتوضأ"، وأبو هريرة أسلم بعد بناء المسجد بسنين، فقد قال رضي الله عنه: قدمتُ المدينة …بخيبر، وعلى المدينة سباع بن عرفطة.
(قوله: كفر من كفر) لقوله تعالى (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ(، فقد ورد النص المطلق في حكم واحد، على سبب واحد، فبمجرد الردة انتقض الوضوء، ولو تاب هذا المرتد لزمه الوضوء، وإن لم يحدث، وهذا الرأي يجيب عنه المخالف بقوله: هذه الآية وإن وردت مطلقة، فإنه يجب أن تقيد بالوفاة على الكفر، لقوله تعالى (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( لأن المطلق يجب رده إلى المقيد.