فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 19

(قوله: تكبيرة الإحرام) لقوله (: تحريمها التكبير، وأما من لم يشترط التكبير وأجاز مطلق الدخول في الصلاة بأي ذكر كان، بقوله تعالى (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى( فهذا المطلق قيد بقوله ( تحريمها التكبير وخاصة إذا أتحدت صورة السبب والحكم، فلا خلاف أنه حينها يحمل المطلق على المقيد، ولا يحمل المطلق على المقيد إذا اختلف السبب والحكم لقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا( فاليد مطلقة، وقوله تعالى (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ( فاليد مقيدة لاختلاف السبب والحكم والصورة والأمثلة كثيرة وليست ضمن البحث.

والدليل على أن تكبيرة الإحرام (بلفظ التكبير) فرض، خلافا لمن يرى عدم الالتزام باللفظ، الحجة في ذلك قوله ( للأعرابي: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، والأمر للوجوب وحجة المخالف في مسائل كثيرة من الفقه أن الأمر المطلق يقتضي الندب.

وقد ذهب أبو بكر الأبهري من أصحابنا إلى أن أوامر الله تعالى تقتضي الوجوب، وأوامر رسول الله ( تقتضي الندب، والمحققون يرون جميعها للوجوب،ويحتجون على ذلك بأن تارك المأمور به عاص، كما أن فاعله مطيع، وقد قال تعالى (أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي( وقال (وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا( وقال (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ(، وإذا كان تارك المأمور به عاصيا، كان مستحقا للعقاب، سواء كان ذلك في أوامر الله أو أوامر رسول الله ( لقوله تعالى (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ(.

وقد قال تعالى في أمر رسول ( (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ( وقد امتنع ( عن الأمر بالسواك لأجل المشقة، فقال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك"، مع أن السواك مندوب إليه، فلو كان أمره للندب لما امتنع منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت