يرتاد أحلية أمجازها شَذَبُ
فأصبح البكر فردًا في حلائله ... وهو في ديوانه.
90.فائتة الحجاج: النوادر (ص172) قال الحجّاج بن يوسف:
فلئن مَنّ بالرضا فهو ظنِّي ... ولئن مَرَّ بالكتاب عذابي
وقوله (فهو ظني) اللغة الفصحى فيه (لهو ظني) لأن اللام في (فلئن) هي اللام الموطئة للقسم دخلت على حرف الشرط، وجملة (لهو ظني) جواب القسم سد مسد الشرط. وكثر حذف القسم الذي يسبق لئن للعلم به من لام لئن، ومع حذفه يظل في الأغلب عاملًا وذلك كقوله تعالى (ولئن أصابكم فضل من الله ليقولنّ ... ) ، وقوله حكاية عن كفار (لئن لم تنتهوا لنرجمنكم) وكقول عدي بن حاتم الطائي (مروج الذهب 3/ 13) : (ولئن أدنيت إلينا من الغدر فترًا لندنينّ إليك من الشر شبرًا) ، وكقول القطامي (الديوان) :
لئن الهموم عن الفؤاد تفرّجت ... وخلا التكلم للسان المطلقِ
لأعلقنّ على المطيّ قصائدًا ... أذر الرواة بها بعيدي المنطقِ
(ولئن) في البيت الأول حرّفها أبو الفرج الأصبهاني سهوًا الى (ليت) وذلك في الأغاني ج24 ترجمة القطامي، أما جواب القسم في البيت الثاني وهو (لأعلقنّ) فاستغنى عنه بأن حذف البيت كله [1] . ومن إثبات القسم قوله تعالى (وأقسموا بالله جهد إيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى الأمم) وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في كتاب له (نهج البلاغة 3/ 68) (فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن كان ذلك حقًا لتجدنّ بك عليّ هوانًا) . على أن بعض القدماء خالفوا لغة القرآن ولغة الفصحاء في ذلك وكأنهم استضعفوا عمل القسم بعد حذفه فجعلوا الجواب للشرط ومنهم الحجاج في قوله المذكور آنفًا، وعمر بن أبي ربيعة في قوله (الديوان) :
لئن كان ما حدثت حقًا فما أرى ... كمثل الأُلى أطريت في الناس أربعا
(1) 1. لم أَرَ أحدًا من محققي الأغاني على اختلاف طبعاته نبه على هذا التحريف. وأيضًا لم أَر أحدًا من محققي ديوان القطامي بطبعتيه الأوروبية والعراقية نبه على ذلك.