فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 34

فإن قلت: كان الحجاج يعُدّ من أفصح الناس، قلتُ: أظنه عُدّ كذلك لخطبه التي كان يعدّها إعدادًا. وفي حياة الحيوان الكبرى (1/ 120 البعوض ط1309 هـ) عن الروض الزاهر عن الشعبي أن الحجاج سأل يحيى بن يعمر النحوي: أخبرني عني هل ألحن؟ فسكت. فقال: أقسمت عليك. فقال: أمّا إذ أقسمت عليّ أيها الأمير فإنك ترفع ما يخفض وتخفض ما يرفع ... وقيل إن الحجاج قال ليحيى: أسمعتني الحن؟ قال: في حرف واحد. قال: في أيّ؟ قال في القرآن. قال: ذلك أشنع، ما هو؟ وذكر له آية يرفع فيها اسم إنّ. على أنه يجوز أن يكون الأصل في قول الحجاج (لهو ظني) ثم حُرّف إلى (فهو ظني) .

91.النوادر (ص182) جاء في فرس(فأخذه عباد بن المهلب فحمله إلى الشام وأهداه إلى معاوية ... فسبق خيل الشام، فلذلك قال عبد الملك بن مروان:

سَبَقَ عبّادٌ وصلّت لحيتُهْ ... وكان خَرّازًا تجود قربتُهْ)

قلتُ: العبارة (فأخذه عباد بن المهلب) خطأ، لأنّ عبّادًا هو ابن زياد بن أبيه كما في أول الخبر ولم أذكره، ولم يكن للمهلب ابن اسمه عباد، فالصواب (فأخذه عباد من المهلب) بإحلال (من) محل (ابن) . ثم إن عبد الملك بن مروان أورد القالي اسمه خطأ، فالفرس أهداه عباد بن زياد إلى معاوية ولم يكن عبد الملك ولا أبوه حينئذ في بلاد الشام بل كانا في المدينة. وإنما قائل بيت الشعر هو يزيد بن مفرّغ الحميري قاله في عبّاد كما في الأغاني (18/ 58 ط. الهيئة المصرية العامة. ترجمة يزيد بن مفرغ الحميري) .

92.الرواية عن ابن دُريد: (النوادر ص200) عنوان يقول (ما وقع بين عبدالله بن علي وبين أبي حاتم) وجاء بعده: (حدثنا أبو بكر بن دريد عن أبي حاتم قال: لما قتل عبدالله بن علي بني أمية بنهر أبى فُطْرُس بعث إليّ) . وجاء في الخبر أن أبا حاتم سئل عما يقول في أولئك القتلى، وجاء في جوابه: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس ... ) إلى آخر الخبر. وبيّن أن أبا حاتم هو السجستاني وهو شيخ ابن دريد. وقتل بني أمية كان سنة 132هـ كما في كتب التاريخ والأدب، وأبو حاتم لم يكن حينئذ مولودًا بدلالة ما في بغية الوعاة (1/ 606) من أنه مات سنة 250هـ أو 255هـ أو 245هـ. وإني لأسأل: هل لابن دريد دخل في رواية الخبر. فإن كان له ... دخل فالإسناد مقطوع براويين أو أكثر. وإن لم يكن له دخل احتمل القالي مغبة عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت