فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 34

وذكر القالي أن (الأل) السرعة وذكر شاهدًا هو:

مهرَ أبي الحبحاب لا تشلّي ... بارك فيك الله من ذي أَلِّ

وسكت الأستاذ المحقق عن تحريك الكاف من (فيك) . وفي تهذيب اللغة ... (11/ 276) بتحقيق الأستاذ محمد أبى الفضل إبراهيم ومراجعة الأستاذ محمد علي النجار كُسر الكاف، والصواب الفتح لان المهر مذكّر والأنثى مهرة لذلك قال (ذي) ولم يقل (ذات) ، وسبب غلطهما إضافة ياء الى آخر (تشل) لتدلّ على الكسرة وهي كما قال لها الأزهري في التهذيب والجوهري في الصحاح: صلة الكسر. وأرى أن (الألّ) في قول امرئ القيس في معنى الأوّل أو هي محرّفة عن (الأَوْل) بمعنى (الأوّل) على التخفيف، فإن كان (الأوْل) ضرورة منه فقد ركب نحوها في قوله: (فاليوم أشربْ غير مستحقب ... ) البيت، بجزم (أشربْ) . وعلى هذا يكون (الأَلُّ) أو (الأَوْلُ) فاعلًا (والآخِرَ) مفعولًا به وأن نصّ النداء هو (ألاحلّوا، ألاحلّوا) وأعزز رأيي هذا بثلاثة أدلة، منها أنّ (ألا) استفتاحية تقع في أول الكلام، ومنها أن نصّ النداء أُعيد دون (الأَلُّ) ومنها وهو أهمها أن (الأَلُّ) لو كان في معنى السرعة على ما ذكر القالي لنصَب على الإغراء وقيل (الألَّ) وهو مخالف لحركة الرويّ في سائر الأشطار. ولا أنكر ان (ألّ) في مهر أبي الحبحاب يعني السرعة. فإن قلتَ: كيف ينادي الأولُ الآخِرَ وترتيب الأطفال في الزحلوقة يقتضي أن ينادي الأخِرُ الأولَ؟ قلتُ: هذا على القلب. ومن القلب أنّ على بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (لأنفضنّهم نفضَ اللحّام الوذامَ التربةَ) وفي رواية انه قال على القلب (الترابَ الوَذَامةَ) (نهج البلاغة 1/ 126) . وأيضًا من القلب أن يقول قائل (تعرّضتُ للموت في مرضي فأنجاني الله) وهو يريد (تعرّض لي الموت في مرضي ... ) [1] .

(1) 1. خطّأ أستاذي وصديقي الدكتور مصطفى جواد رحمه الله نحو هذا التعبير في كتابه (قل ولا تقل) وأنا أراه فصيحًا مليحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت